تعدية الفعل بحرف الجر ودوره الدلالي.. «يسارعون فـي» و«سارعوا إلى» نموذجا «1»
تُعتبر اللغة العربية من اللغات التي تتسم بتعدد المعاني وتنوعها اعتمادًا على استخدام حروف الجر. فعلى سبيل المثال، يختلف معنى الفعل بناءً على حروف الجر المرتبطة به. يمكن القول: «رغبت فيه» وتعني أحببته، بينما «رغبت عنه» تعني كرهته. يُلاحظ هذا الاختلاف بشكل…

تتسم لغة القرآن الكريم بأن كل شبه جملة فيها له فعل يتعلق به، ويختلف معناه باختلاف هذا التعلق.
نقول: «رغبت فيه» أي أحببته ورضيته ووددته، ونقول: «رغبت عنه» أي كرهته وعزفت نفسي عنه وتركته. ونقول: «دافعت به» أي اتخذته درعا وحاميا، فهو الذي يدافع عني وأنا أدافع معتمدا عليه، لكن نقول: «دافعت عنه» أي حميته وكنت له حصنا حصينا من أي أذى.
فتحول الفعل إلى ضد معناه، من فاعل إلى مفعول به، جراء تعلقه بالجار والمجرور، وهذا كثير في لغة العرب. وإذا استشرت المعجم وتجولت بين جذوره اللغوية وجدت القضية واضحة ومركزا عليها، وخصوصا المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربية القاهري.
وقبل أن نبين ما نحن بصدده من بيان الإعجاز البلاغي بين هاتين الآيتين اللتين ورد فيهما الفعل «سارع يسارع مسارعة وسراعا» وتعلقه بحرفي الجر «في» و«على»، ونقف على جماليات النص القرآني في الموضعين، نعرج على جملة من الأفعال اختلف فيها المعنى اختلافا كبيرا مع حرف الجر.
تتسم لغة القرآن الكريم بأن كل شبه جملة فيها له فعل يتعلق به، ويختلف معناه باختلاف هذا التعلق.
فالفعل نفسه واحد وأحرفه واحدة، لكن معانيه تختلف باختلاف حرف الجر المتعلق به، فيحوله إلى معنى آخر، وقد يحوله إلى نقيض المعنى الأول.
ومن أمثلة ذلك قولنا: «طلب منه» التي تعني أن شخصا ما قد أعطى أو أفصح عن شيء ما، بينما «طلب إليه» تعني أن شخصا ما قد سأل أو توسل أو التف من أجل الحصول على شيء ما.
ونقول: «دافع به» بمعنى أنه استخدمه كوسيلة للدفاع، مثل «دافع عن نفسه بالسيف»، بينما «دافع عنه» تعني حامى عنه وانتصر له، مثل «دافع المحامي عن المتهم»، فالمعنى يتغير بناء على حرف الجر المستخدم.
وقولنا: «أثر فيه» و«أثر به» أو «أثر عليه»، قالوا إن الصواب لغويا هو «أثر فيه» أو «أثر به» بمعنى ترك أثرا، أما «أثر عليه» فهو استخدام شائع لكنه غير فصيح، وقد انتقل إلى العربية من لغات أخرى.
Based on reporting by Al Watan.


