تساوق اللفظة مع الدلالة فـي السياق القرآني «دراسة فـي إطار البنية والتركيب» «1»
يتضح من دراسة النصوص القرآنية وجود تكامل كبير بين الكلمات المستخدمة والمعاني التي يقصدها السياق. هذا التمازج يظهر في مجالات متعددة مثل النحو، والصرف، والرسم المصحفي، والتجويد، والبلاغة.

أكد باحث في علوم القرآن أن المتأمل في كتاب الله يجد تمازجا واضحا بين اللفظة والمعنى في السياق القرآني، حيث تتساوق الكلمات مع الدلالات التي يقصدها النص، سواء في علوم النحو أو الصرف أو الرسم المصحفي أو التجويد أو البلاغة. ولاحظ الباحث أن التغييرات اللفظية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى، لافتا إلى أن علم التجويد يعكس هذا التمازج من خلال أحكام الإظهار والإخفاء والمدود وأحرف التفخيم والترقيق، وفقا لما يقتضيه السياق القرآني.
وأشار الباحث إلى أن الإخفاء التجويدي يظهر في الكلمات عندما يكون السياق يتحدث عن أمور خفية أو مستترة، بينما تطول المدود عند الحديث عن الجدال أو الأمور التي تستهلك الوقت دون فائدة. وأضاف أن أحرف التفخيم تظهر عند ذكر الأمور العظيمة والمجددة، في حين تعكس أحرف الترقيق بساطة الأمور وهوانها.
وتناول الباحث مثالا من سورة الكهف، حيث ذكر الملك الظالم الذي كان يغتصب السفن الصالحة، فقال تعالى: «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا». وأوضح أن الخضر عليه السلام خرق السفينة لتصبح معيبة، مما حال دون استيلاء الملك الظالم عليها، وبذلك حفظ أصحابها من الفقر.
ولاحظ الباحث أن التغييرات اللفظية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى، لافتا إلى أن علم التجويد يعكس هذا التمازج من خلال أحكام الإظهار والإخفاء والمدود وأحرف التفخيم والترقيق، وفقا لما يقتضيه السياق القرآني.
ونبه الباحث معلمي التجويد إلى ضرورة الربط بين الدرس المعين في التجويد وبين المعنى والدلالة في السياق القرآني، مشددا على أن الدرس يجب أن يستند إلى المعنى ويستنبط منه، حتى لا يقف عند حدود القواعد فحسب. ولفت إلى أن هذا النهج يعزز الفهم العميق للنص القرآني ويجعله أكثر تأثيرا في نفوس المتدبرين.
Based on reporting by Al Watan.


