تعدية الفعل بحرف الجر ودوره الدلالي.. «يسارعون فـي» و«سارعوا إلى» نموذجا «3»
يعد البحث في الفرق بين المتقين والمؤمنين من المواضيع المهمة لفهم درجات الإيمان والتقوى في النصوص الدينية. يوضح النص القرآني الفارق بين هاتين الفئتين من خلال عدة جوانب، من بينها طبيعة الخطاب الإلهي والثواب الموعود.

الفارق بين الآيتين اقتضاه السياق الذي وردتا فيه، ذلك أن الآية الأولى تتعلق بالمتقين، وأما الآية الثانية فتتعلق بالمؤمنين، وهم دون المتقين منزلة ومكانة، حيث حصلوا الإيمان ومضوا بعده في الترقي والخشية.
فلما كانت التقوى، وهي نتاج الإيمان، أعظم درجاته وأرقى رتبه، كانت أفضل من مجرد الإيمان، لأنها تتضمنه وزيادة، وكان التقي أفضل من المؤمن العادي.
وقد بين الله واقع المتقين الذين أعدت لهم جنة عرضها السماوات والأرض، فقال: «الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون»، آل عمران 134 ـ 135.
وبين سبحانه حال من لا يزال يحبو في طريق الإيمان بالله، ولم يجتهد بعد في حسن الصلة والوصول إلى غايات الإيمان بالله ورسله، وهو تحصيل فضيلة التقوى.
الفارق بين الآيتين اقتضاه السياق الذي وردتا فيه، ذلك أن الآية الأولى تتعلق بالمتقين، وأما الآية الثانية فتتعلق بالمؤمنين، وهم دون المتقين منزلة ومكانة، حيث حصلوا الإيمان ومضوا بعده في الترقي والخشية.
وإذا كانت التقوى أعلى رتبة من مجرد الإيمان، فقد لزم إذن التفرقة بين المتقين وبين المؤمنين، وتتجلى هذه التفرقة في الآيتين في موضعين: الأول في الخطاب، والثاني في الثواب.
أما الخطاب، فقد خاطب الله تعالى المتقين بدعوتهم إلى المسارعة: «وسارعوا»، بينما خاطب المؤمنين بدعوتهم إلى المسابقة: «وسابقوا».
والفرق بينهما أن المتقين في تنافس وسباق متواصل لا يتوقف ولا يتوانى ولا يتكاسل أهله، وهم في تنافس يومي وتسابق لحظي صار يشكل عملهم وتتصف به تحركاتهم، فكلها لله ولأجل رضاه ورحماه وتام عفوه وعطاياه، لذلك لم يحثهم عليه لحصوله منهم، وإنما حثهم على مزيد منه وحضهم على الأحسن والأفضل، فحسن هنا أن يخاطبهم بالمسارعة.
Based on reporting by Al Watan.


