كنوز عظيمة فـي رمضان «3»
يعد استغلال الوقت بشكل فعال من الضروريات التي يجب أن يحرص عليها الفرد، حيث يمكن توظيف الوقت في الأعمال الصالحة والنافعة التي تقرب الإنسان إلى أهدافه وأحلامه. وأشار العديد من العلماء إلى أهمية عدم إضاعة الوقت، حيث قال أبو الوفا بن عقيل إنه لا يحل له أن…

أكد علماء السلف الصالح على ضرورة اغتنام الوقت في الأعمال الصالحة التي تقرب العبد من ربه، مشددين على عدم إضاعة أي لحظة من العمر دون فائدة. وقال أبو الوفاء بن عقيل: «إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره». وكان ابن الجوزي يتجنب إضاعة الوقت، فإذا دخل عليه من يظن فيه تضييعه، كان يشغل نفسه ببري الأقلام وقص الأوراق. أما ابن القيم، فقد وصف ضياع الوقت بأنه أشد من الموت، قائلاً: «ضياع الوقت أشدّ من الموت؛ لأنّ الموْت يحجبك عن النّاس، وضياع الوقت يحجبك عن الله والدّار الآخرة».
نقل أهل السير عن نوح عليه السلام في لحظات وفاته قوله: «ما وجدتُ الحياةَ إلا كبيتٍ له بابان دخلتُ من هذا وخرجتُ من الآخر»، مما يبرز قصر العمر وأهمية استثماره في الطاعات. وحذر عبد الله بن مسعود من رؤية الرجل الفارغ، فقال: «إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شي من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة». وكان الجنيد بن محمد، عند احتضاره، يقرأ القرآن ويبكي، قائلاً: «من أحوجُ مني بقراءةِ القرآنَ وقد أصبحت لحظات تعدُ عليَّ».
أورد الطبراني في «الجامع الكبير» عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمر بن الخطاب قال لأبيه: «ما يمنعك أن تغرس أرضك؟»، فأجابه والده: «أنا شيخ كبير أموت غدا». فأصر عمر قائلاً: «أعزم عليك لتغرسنها»، ثم روي أن عمر نفسه غرسها بيده مع أبيه. وقد عبر الصالحون والطالحون عن ندمهم على ضيق العمر، حيث لم يستغل الأخيار الوقت في الأعمال الصالحة، بينما لم يهتم الفاسقون بما فعلوه في الأيام الماضية.
أكد علماء السلف الصالح على ضرورة اغتنام الوقت في الأعمال الصالحة التي تقرب العبد من ربه، مشددين على عدم إضاعة أي لحظة من العمر دون فائدة.
وحثت الأحاديث النبوية على استغلال الوقت في الطاعات، منها صلاة الفجر في جماعة، والجلوس في المسجد حتى شروق الشمس، ثم صلاة ركعتين، وهو ما يعدل أجر الحج والعمرة تامة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلَّى الفجرَ في جماعةٍ، ثم جلس يذكرُ اللهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حجةٍ وعمرةٍ تامةً، تامةً، تامةً». كما حث الحسن البصري على حسن استغلال النهار، قائلاً: «يا ابن آدم، نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك».
وأشار أهل السير إلى أن السلف الصالح كانوا يستغلون الأوقات حتى في اللحظات الأخيرة من حياتهم، سواء في أعمال دنيوية أو أخروية، مما يبرز أهمية عدم التفريط في أي فرصة متاحة. كما روي عن الحسن البصري قوله: «وكذلك ليلتك لذلك كانوا لا يندمون إلا على فوات الوقت الذي لم يرفعهم درجة». ويؤكد ذلك كله أن الوقت هو رأس مال الإنسان، وأن إضاعته تعد خسارة لا تعوض في الدنيا والآخرة.
Based on reporting by Al Watan.


