تساوق اللفظة مع الدلالة فـي السياق القرآني «دراسة فـي إطار البنية والتركيب» «7»
يُعد الاستحواذ والسيطرة مفاهيم بارزة في السياق القرآني، حيث يتحكم الشيطان في العقول والأرواح، مما يؤدي إلى انحراف السلوكيات والفكر. تُظهر الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: "وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين"…

أكدت دراسة أكاديمية حديثة من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة أن مفاهيم الاستحواذ والسيطرة تبرز بوضوح في السياق القرآني، حيث يتجلى دور الشيطان في التأثير على عقول البشر وانحراف سلوكياتهم، مشيرة إلى أن الآيات القرآنية تتناول هذه الظاهرة من زوايا متعددة. وأشارت الدراسة إلى أن الآية الكريمة في سورة الأعراف: «وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين»، تبرز كيف يستغل الشيطان الضعفاء فكرياً وسلوكياً، ويقنعهم بخطأ موقفهم، مستغلاً جهلهم وضعف يقينهم. كما استشهدت الدراسة بآية أخرى في سورة النساء: «ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين»، لافتة إلى أن هذه الآية تتحدث عن قول المنافقين للكفار أثناء انتصار هؤلاء الأخيرين، حيث يدعون أنهم استولوا عليهم ومنعوهم من المؤمنين بهدف كسب مكاسب دنيوية، معتبرين أنفسهم سبباً في هزائم المؤمنين.
وذكرت الدراسة أن الآية في سورة النساء: «ألم نستحوذ عليكم» تعني «ألم نكن معكم ونحن نتحكم فيكم بالبيان، وننصركم بالمعنى»، في حين أن «ونمنعكم من المؤمنين» تعني «ندفع عنكم صولة المؤمنين ونمنعهم من بأسهم»، مشيرة إلى أن الآية تتحدث أيضاً عن تخاذل المنافقين عن المؤمنين من خلال بث الشائعات والفِتن بينهم. وأشارت الدراسة إلى أن الآية الكاملة في سورة النساء هي: «الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين والله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً».
وأوضحت الدراسة أن المنافقين يعلنون ولاءهم لمن ينتصر، مدعين دورهم في النصر بهدف الحصول على الغنيمة، بينما تؤكد الآية أن الله هو الحكم بينهم، وأن النصر للمؤمنين في الدنيا والآخرة. وأشارت إلى أن هذه الآيات تكشف السبب وراء ارتكاب المعاصي، والطريق المبعد إلى غضب الله، وهو الرضوخ لاستحواذ الشيطان وسيطرته على بني آدم، ولعبه بعقولهم وإقناعهم بسلامة موقفهم.
وأوضحت الدراسة أن المنافقين يعلنون ولاءهم لمن ينتصر، مدعين دورهم في النصر بهدف الحصول على الغنيمة، بينما تؤكد الآية أن الله هو الحكم بينهم، وأن النصر للمؤمنين في الدنيا والآخرة.
كما لفتت الدراسة إلى أن الاستحواذ في السياق القرآني لا يقتصر على السيطرة على العقول، بل يتعداه إلى السيطرة على الصيغ اللغوية والبنى الصرفية، حيث تتساوق اللفظة مع الدلالة في البنية والتركيب. وذكرت أن الشيطان يستحوذ على الصيغة اللغوية، فيسيطر عليها ويغيرها، مما يجعلها تأتي بصورة قلما تعرفها القبائل العربية، مستشهداً بما ورد في القرآن الكريم من صور لغوية فريدة تتناسب مع دلالات الاستحواذ والسيطرة.
وأكدت الدراسة أن هذه الظاهرة اللغوية والدلالية في القرآن الكريم تهدف إلى ترسيخ المعنى في الشعور وتعميقه في الإحساس، مشيرة إلى أن الآيات القرآنية تأتي متغايرة مع الأصل اللغوي، مسيطرة عليه، مستولية في السياق حتى تتساوى دلالة الموقف مع دلالة سياق الحال الذي تريد الآية ترسيخه.
Based on reporting by Al Watan.


