فـي رمضان تتجلى إضاءات وصور إنسانية راقية للإسلام
يمثل الارتباط الوثيق للإنسان بخالقه أحد الأساسيات التي لا يمكن تجاوزها لتحسين حال الأفراد والمجتمعات. طبيعة الإنسان تنزع إلى القلق والتفكير المستمر، مما قد يؤدي إلى الانحراف نحو الفساد بأشكاله المتعددة. ومع ذلك، فإن الإيمان القوي بوجود الخالق يمنح…

يرتبط الإنسان بربه ارتباطًا وثيقًا وإيمانًا عميقًا، وهو من الثوابت الأساسية التي لا يمكن لأي فرد أو مجتمع أن يستقيم حاله بدونه. فالطبيعة البشرية، بفطرتها، تميل إلى القلق والتفكير المضني، وقد تنزلق نحو الغيرة والحسد والطمع أو الاستحواذ، مما يقودها إلى مهاوي الفساد بمختلف أشكاله، سواء المادي أو الأخلاقي أو العقلي. غير أن الإحساس العميق بوجود الخالق، الذي وهب الإنسان الحياة والعقل والصحة، يضعه أمام مسؤولية حقيقية في إصلاح نفسه والمجتمع، وتوجيه طاقاته نحو الخير والصلاح.
وتبرز الأديان، في هذا السياق،作为ها الحقيقي في إعادة الإنسان إلى صوابه، وتنبيهه إلى دوره ومسؤولياته، وإبلاغه برسالة السماء التي تحثه على تهذيب نفسه وصيانة ما تحت يده من مسؤوليات، سواء أكان حاكمًا أو رب أسرة أو مواطنًا عاديًا. والإسلام، في هذا الإطار، يتجلى作为 دين إنساني راقٍ، يتسم بتميزه وعمق رسالته، التي تصل إلى النفس مباشرة دون مقاومة، شريطة أن يتجرد الإنسان من الأحكام المسبقة والتعصب، وأن يستشعر العقل والروح ما فيه من قيم العدل والمساواة والرحمة والحريّة والتعاون.
ويأتي شهر رمضان، باعتباره الركن الرابع من أركان الإسلام، ليعمق هذه القيم الإنسانية، حيث يشعر الصائم بآلام الفقراء والمحتاجين، ويتعلم من الصوم معاني الصبر والإرادة، ويدرك أهمية القيادة في التعالي على الملذات والانصياع لأوامر الخالق. وفي هذا الشهر، تتجلى عظمة الإسلام في تهذيب النفس، وتعزيز روح الخير من خلال الصدقات والوقفات، مما يمنح المسلم الطمأنينة الداخلية والسلام النفسي، ويقيه من الحسد والكراهية.
يرتبط الإنسان بربه ارتباطًا وثيقًا وإيمانًا عميقًا، وهو من الثوابت الأساسية التي لا يمكن لأي فرد أو مجتمع أن يستقيم حاله بدونه.
ويشير التحليل إلى أن تاريخ الإسلام وأركانه وشعائره قد حملت رسالة إنسانية سامية، تهدف إلى إصلاح الفرد والمجتمع، إلا أن المسلمين، في الأزمنة المتأخرة، قد انحرفوا عن هذه الرسالة، فحولوا الإسلام من قيم أخلاقية وإنسانية إلى شعائر شكلية وطقوس متعارضة، مما أدى إلى التمزق والانشقاق بين الطوائف، وغياب الوحدة والتعاون. وقد كان من نتائج ذلك أن أصبح المسجد، الذي كان بيتًا لله بسيطًا، هيكلًا معماريًا فخمًا، بينما يعاني الفقراء من الجوع، وتنتشر حالات الفساد والغش والاتجار بالمخدرات، مما يعكس تناقضًا صارخًا بين التنظير والفعل.
Based on reporting by Al Watan.


