شهر رمضان منهج حياة يربط بين الزمن والمعنى والقيم والروح والإنسانية
يُعد شهر رمضان فرصة لإعادة تنظيم العلاقة مع الزمن، من خلال استثمار الوقت في تعزيز الإنتاجية والتوازن النفسي. يمكن للشباب استغلال هذا الشهر لإعادة ضبط عاداتهم اليومية، حيث يعمل رمضان على تنظيم الوقت بفعالية.

يعد شهر رمضان المبارك منهج حياة يربط بين الزمن والمعنى والقيم والروح والإنسانية، ويتيح إعادة صياغة علاقة الشباب بالزمن من خلال ممارسة مؤطرة بقواعد ونظم ومبادئ والتزام. فهو فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتحسين إدارة الوقت، من خلال تحديد محطات يومية ثابتة مثل السحور والإفطار، مما يعزز الإنتاجية والتوازن النفسي. وقال الدكتور رجب بن علي العويسي، خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية بمجلس الدولة، إن رمضان مرحلة زمنية مميزة تختلف عن باقي أيام السنة في طبيعتها وأثرها النفسي والروحي والاجتماعي، لاسيما على الشباب الذين يعيشون في ظل حياة متسارعة. وأضاف أن الصوم ممارسة واعية تتطلب الصبر وتنمية الإرادة، مما يمنح الإنسان القدرة على إدارة ذاته ووقته بوعي ومسؤولية، ويحول اللحظات العابرة إلى فرص للنمو والوعي.
وأوضح الدكتور العويسي أن أثر رمضان يمتد ليشمل بناء الصحة النفسية والفكرية للشباب، من خلال تعزيز التوازن الداخلي وتقليل التشتت الناتج عن متطلبات الحياة العاجلة. فالممارسة الواعية للعبادة والذكر والتأمل توفر للنفس مساحة سكون وطمأنينة، وتشعر بالسلام الداخلي والرضا، كما يؤصل الشعور بالانتماء الاجتماعي والترابط المجتمعي من خلال أعمال البر والصدقة والتطوع. وأشار إلى أن رمضان يقدم فرصة لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان والمادة والرغبات، إذ يعيد للإنسان طبيعته في مواجهة إغراءات السوق، ويغرس القدرة على التمييز بين الضروري والتسويقي.
من جهتها أكدت الدكتورة طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية، استشارية نفسية وتربوية، أن إدارة الوقت أحد المفاهيم الحديثة التي تؤثر على استثمار الوقت بطريقة صحيحة، وهو إحدى ثمرات شهر رمضان. وقالت إن الكثيرين ينجحون في إدارة الوقت خلال الشهر الفضيل، بينما يفشل آخرون بسبب عادات خاطئة مثل السهر الزائد، مما يقوض استمرارية النشاط النهاري. وأوضحت أن الإنتاجية في رمضان تكون أفضل بكثير لأن الإنسان يستطيع العمل طوال النهار دون انقطاع، مما يمنحه ساعات إضافية للإنتاج والعطاء وصفاء الذهن.
يعد شهر رمضان المبارك منهج حياة يربط بين الزمن والمعنى والقيم والروح والإنسانية، ويتيح إعادة صياغة علاقة الشباب بالزمن من خلال ممارسة مؤطرة بقواعد ونظم ومبادئ والتزام.
وأكدت الدكتورة اللواتية أن إطالة السهر وتحويل الليل إلى نهار يعرض الإنسان إلى تغيرات في الساعة البيولوجية، مما يؤثر على صحة الإنسان ونفسيته. من ناحيته قال عبدالله بن محمد العبري، باحث في الاقتصاد السلوكي وعضو اللجنة الاقتصادية العُمانية، إن رمضان يأتي بتغيير في شكل اليوم كاملًا، حيث تصبح المحطات واضحة كالسحور والفجر ودراسة العمل والإفطار والتراويح. وأضاف أن التغيير لا يحدث تلقائيًا، بل يتطلب إعادة ترتيب العادات من خلال قواعد بسيطة، مثل تغيير عادة الهاتف أو السهر، مشيرًا إلى أن السلوك الجيد يجب أن يكون سهلًا ومربوطًا بوقت ثابت.
وقال الدكتور صالح بن سعيد الحوسني، خبير شؤون الحج بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إن الوقت رأس مال الإنسان، وأن الإسلام يحث على العناية به من خلال ميقات الصلاة والصيام. وأوضح أن انتشار عادة السهر يؤدي إلى إضاعة الوقت وهدر الطاقات، لاسيما بين الشباب، مما يستدعي مراجعة هذه العادات وإعادة التوازن ليوم المسلم. وأكد ضرورة مراعاة استقرار التوجيهات الشرعية في الشهر الفضيل، مثل صلاة الجماعة، لبناء شخصية واعية قادرة على ضبط النفس.
Based on reporting by Al Watan.


