تضخم نفوذ اللاعبين… الخطر الصامت الذي يهدد الأندية
لطالما حافظت الأندية الرياضية على هياكل تقليدية حيث تضع الإدارة السياسات، يقود المدرب الفريق، وينفذ اللاعبون الأوامر على أرض الملعب. مؤخراً، شهدنا تغيراً ملحوظاً في هذه الديناميكية، حيث أصبح اللاعبون يتمتعون بسلطة متزايدة.

لطالما كان الهرم الكروي في الأندية الرياضية قائماً على ثلاث طبقات متمايزة: الإدارة التي تضع السياسات العامة، والمدرب الذي يقود الفريق على أرض الملعب، واللاعبين الذين ينفذون الأوامر دون تدخل في القرارات الداخلية. لكن في السنوات الأخيرة، شهد هذا النظام تحوّلاً ملحوظاً، حيث انتقل اللاعب من كونه عنصراً في المنظومة إلى
مركز ثقل
لا تقتصر سلطته على الملعب فحسب، بل تمتد إلى قرارات داخلية خطيرة، مثل بقاء المدرب أو رحيله. لم تعد الموهبة الرياضية وحدها هي العملة التي تحدد مكانة اللاعب، بل أصبحت
السلطة
هي السلاح الجديد الذي يشهره بعض النجوم، مدعومين بآلاف المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن نفوذ وكلائهم التجاريين. هذا التحول جعل من اللاعب
أصلاً مالياً
لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، حتى لو كان المدرب ناجحاً، مما أدى إلى خلل في ميزان القوى داخل الأندية.
أصبحت الإدارات تضعف أمام النجوم، فالتضحية بمدرب حقق البطولات أصبح أسهل بكثير من التفريط في لاعب كلف النادي مئات الملايين. هذا الخلل أعاد ترتيب الهرم الكروي، فباتت
كلمة اللاعبين
هي العليا في بعض الأحيان، كما حدث مع فيليبي لويس في نادي فلامنغو البرازيلي، حيثDespite البطولات التي حققها المدرب الشاب، كانت
كلمة اللاعبين
لطالما كان الهرم الكروي في الأندية الرياضية قائماً على ثلاث طبقات متمايزة: الإدارة التي تضع السياسات العامة، والمدرب الذي يقود الفريق على أرض الملعب، واللاعبين الذين ينفذون الأوامر دون تدخل في القرارات الداخلية.
هي التي حسمت مصير استمراره، وكأن النجاح الفني لا يكفي إذا لم ينل رضى النجوم. وفي ريال مدريد، تشير التقارير إلى دور اللاعبين في رحيل المدرب تشابي ألونسو، وهو مؤشر آخر على هذا التحول الخطير.
على المستوى المحلي، يظهر تأثير هذه الظاهرة بوضوح في نادي الأهلي، حيث تثير مشاركة محمد الشناوي الأساسية رغم تراجع مستواه تساؤلات مشروعة حول من يدير الفريق فعلياً. لا يتعلق الأمر بكونه
قائداً
يستشار في القرارات، بل بكونه يمارس
نفوذاً
يكسر هيبة المدرب وقوة الإدارة، ويفرض شروطه بشأن المشاركة والظهور. غياب التوازن المؤسسي في الأهلي سمح بظهور تسريبات وتمرّدات، كما في حالة
إمام عاشور
، وهو ما يهدد مبدأ
النادي فوق الجميع
الذي كان تاريخياً سر قوة القلعة الحمراء.
تاريخياً، تعتمد الفرق الكبرى على قاعدة ذهبية مفادها أن
النظام هو النجم الأكبر
، حيث يُفضل الفريق على الأفراد، ولا يُسمح لأي لاعب بأن يشعر بأنه أكبر من المنظومة. استمرار تعزيز سلطة اللاعبين، مدعومة بنفوذ وكلائهم والمصالح التجارية، قد يحوّل كرة القدم من رياضة جماعية إلى
عرض فردي
يحرّكه الأهواء والمصالح الشخصية. تدريجياً، سينتهي مفهوم
النادي المؤسسي
، لتحل محله فرق تديرها
أهواء النجوم
بدلاً من خطط العباقرة، وهو ما قد يقوض أسس اللعبة الجماعية التي قامت عليها كرة القدم.
Based on reporting by An-Nahar.


