زمرد القيم ومعراج المقربين «الإحسان»
الإحسان هو مفهوم يشير إلى إتقان عبادة الله واستشعار مراقبته في كافة الأعمال والأقوال والمعتقدات. يمتد مفهوم العبادة ليشمل الإحسان في كل عمل صالح، مثل بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، ومساعدة المحتاج، وإتقان العمل، والتعامل مع الآخرين، والسعي للعلم…

الإحسان، كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم، هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهو بذلك يمثل إتقان عبادة الله باستشعار مراقبته في كل ما يفعله المسلم من أقوال وأعمال، بدءًا من الخشوع في الصلاة، وترتيل القرآن، والسخاء في الصدقات، وصولًا إلى الإحسان في المعاملات اليومية كإكرام الضيف، وصلة الرحم، وعون المحتاج، وإغناء الفقير، وإتقان المهنة، وكسب العلم، والتزود بالعرف، فضلًا عن التحلي بالأخلاق الفاضلة. وقد أشار القرآن إلى أن الله تعالى قد جعل ما على الأرض زينة ليمتحن الناس في أيهم أحسن عملًا، مما يبرز أن الإحسان ليس قاصرًا على العبادات فحسب، بل يشمل جميع جوانب الحياة.
ومن أبرز فوائد الإحسان معية الله، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ»، حيث تأتي هذه المعية بالنصر والتمكين والتأييد ودفع الضر عن المؤمن. كما أن الإحسان سبب لمحبته سبحانه، إذ قال تعالى: «وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»، فضلًا عن كونه طريقًا لنيل العلم والحكمة، كما في قوله تعالى: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ». كما أن الإحسان يعود على صاحبه بالإحسان، إذ قال تعالى: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ»، مما يؤكد أن الإحسان يثمر خيرًا في الدنيا والآخرة.
وتتجلى مظاهر الإحسان في أصعب الظروف، حيث تتبلى النفوس، ومن أبرزها الإحسان مع المسيء، قال تعالى: «وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ»، وهو ما لا يدركه إلا من صبر وحظه عظيم. كما أن الإحسان في المجادلة من مظاهر التحلي به، قال تعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»، وهو ما ينطبق في الحوار والدعوة إلى الحق.
وقد أشار القرآن إلى أن الله تعالى قد جعل ما على الأرض زينة ليمتحن الناس في أيهم أحسن عملًا، مما يبرز أن الإحسان ليس قاصرًا على العبادات فحسب، بل يشمل جميع جوانب الحياة.
وفي الطلاق، أمر الله تعالى بالإحسان، فقال: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ»، مما يبرز أن即便 في أشد المواقف، يجب أن يكون التعامل قائمًا على الرحمة والعدل. كما أن الإحسان في الحرب كان من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أوصى بعدم التهور مع من لا علاقة لهم بالقتال، كالنساء والأطفال والراهبين في صوامعهم، تأكيدًا على الرحمة حتى في أشد الظروف.
كما امتدت تعاليم الإحسان إلى التعامل مع الحيوان، حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته»، رواه مسلم. وبذلك، فإن الإحسان ليس مجرد مفهوم ديني، بل هو منهج حياة شامل يمتد من عبادة القلب والجوارح إلى شؤون الحياة كلها، ليجعل المسلم الإحسان منهجًا دائمًا في عبادته وتعاملاته، خاصة في مواطن الشدة والاختلاف، تحقيقًا لمراد الله وسموًّا بالإنسان والمجتمع.
Based on reporting by Al Watan.


