أنواع المياه فـي القرآن الكريم.. «الماء الطهور»
يُذكر الماء الطهور في القرآن الكريم في موضعين. الأول في سورة الأنفال، الآية 11: "وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُم رِجزَ الشَّيطَانِ وَلِيَربِطَ عَلَى قُلُوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقدَامَ". والثاني في سورة…

ورد ذكر «الماء الطهور» في القرآن الكريم في موضعين، الأول في سورة الأنفال الآية 11، حيث قال تعالى: «وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُم رِجزَ الشَّيطَانِ وَلِيَربِطَ عَلَى قُلُوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقدَامَ». والثاني في سورة الفرقان الآية 48، حيث قال تعالى: «وَأَنزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاء طَهُورا».
وأشار المصدر إلى أن لفظ «الطهور» في اللغة يعني الطاهر المطهر، الذي لا يكون طهوراً إلا إذا استُعمل في التطهير، مثل الماء الذي يتوضأ به أو النشوق الذي يستنشق به، أو الفطور الذي يفطر عليه. وروي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ماء البحر فقال: «هُوَ الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه»، أي أن ماؤه طاهر يُتطهر به، بينما حل ميتته جائز الأكل.
ونقل المصدر عن الإمام الشافعي قوله: «كلُّ ماءٍ خَلقه الله نازِلًا من السَّمَاء أو نابِعًا من عَين فِي الأَرْض أو بحرٍ لَا صَنعةَ فِيهِ لآدمِيّ غير الاسْتِقاء، وَلم يُغيِّرْ لَوَنه شيءٌ يُخالطُه، وَلم يَتغير طعمُه مِنْهُ فَهُوَ طهُور». واستثنى الشافعي من ذلك بعض المياه مثل ماء الورد أو ورق الشجر أو ماء الكرم، معتبراً إياها طاهرة لكنها ليست طهوراً.
والثاني في سورة الفرقان الآية 48، حيث قال تعالى: «وَأَنزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاء طَهُورا».
وذكر المصدر أن الفقهاء اختلفوا في تفسير معنى «الطهور» في الآية، فذهب بعضهم إلى أنه يعني الطاهر، مما يجيز إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرة كالماء والخل وماء الورد، بينما ذهب آخرون إلى أنه يعني المطهر، مما لا يجيز ذلك إلا بالماء وحده. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في بدر حين كان المسلمون بينه وبين الماء رملة صعبة، فأصابهم ضعف شديد، فأمطر الله عليهم مطراً شديداً فشربوا وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجس الشيطان وثبت الرمل.
وأوضح المصدر الأحكام الفقهية المتعلقة بالماء الطهور، فذكر أنه إذا وقع في الماء شيء لا يمكن صونه عنه مثل الطين أو التراب، فإنه يبقى طهوراً، وكذلك إذا وقع فيه ما لا يخالطه مثل الدهن فيبقى طهوراً. أما إذا وقع فيه شيء يمكن صونه عنه مثل الخل أو الزعفران، فإنه يفقد طهوريته حتى لو لم يتغير طعمه أو لونه. كما ذكر أن الماء القليل إذا وقع فيه شيء نجس ينجس، بينما الماء الكثير الذي لا يتغير طعمه أو لونه أو رائحته يبقى طهوراً، طالما لم يقل عن قلتين.
Based on reporting by Al Watan.


