نبض المجتمع : الكذب فـي زمن الحرب
الإعلام يمثّل عنصرًا حاسمًا في الحروب عبر التاريخ، حيث يلعب دورًا بارزًا في توجيه الأحداث وتصعيدها عبر التصريحات والأخبار والشائعات.

تمثل الآلة الإعلامية وقود الحروب على مدار التاريخ، مهما اختلفت أنماطها ووسائلها التقليدية منها والحديثة، فالإعلام هو من يحرك أي حرب، وهو من يزيدها اشتعالا عن طريق التصريحات والأخبار والإشاعات، وبدون الإعلام لا معنى لأي حرب.
فالجوانب النفسية للبشر إحدى الركائز التي يتم استهدافها من أجل تعطيل قدرات العدو وإمكانية استسلامه وزرع الفتنة بين صفوفه، وهذا لا يتم إلا بوجود مخطط إعلامي يبدأ حتى قبل بداية أي حرب.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي تظهر هذه الآلة الإعلامية بصورة أكثر وحشية من الحرب ذاتها، فالتطور في مجال إنتاج الفيديوهات وفي تحليل البيانات مثلا هو أداة فعالة وسريعة ورخيصة من أجل تحطيم المعنويات ونشر الإشاعات.
ولذلك نحن أمام مفترق طرق يؤثر بشكل كبير على مجريات الحروب، ويختلف كليا عما مضى في هذا المجال. ومن هنا لا بد أن نعمل على تطوير قدراتنا في كيفية فك طلاسم هذا النوع من الإعلام، وهو ما يتطلب يقظة مبنية على مهارات النقد والتحليل، العادية منها أو تلك التي تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمعالجته وتفنيده ووضع النقاط على الحروف.
فالجوانب النفسية للبشر إحدى الركائز التي يتم استهدافها من أجل تعطيل قدرات العدو وإمكانية استسلامه وزرع الفتنة بين صفوفه، وهذا لا يتم إلا بوجود مخطط إعلامي يبدأ حتى قبل بداية أي حرب.
فالآلة الإعلامية يمكنها الآن أن تقوم بإنتاج فيديوهات جاهزة لتثبت أن العدو قد تكبد خسائر فادحة مثلا، أو أن الضربات التي يتلقاها من العدو ليس لها أي أثر يذكر.
والأمر هنا أكثر تصديقا من مجرد تصريحات، فليس هنالك أصدق من الصوت والصورة في هذا المجال، في وقت تتوارى فيه التصريحات المكتوبة إلى الخلف بحكم أنها قد تصدق وقد تكذب، بينما الفيديوهات نظريا أكثر موثوقية وأكثر صدقا.
من هنا تظهر دائما هذه الفيديوهات لتأكيد إشاعة أو نفيها، ومن هنا يختلط الأمر على الكثير من الناس وينعكس سلبا عليهم حتى لو لم يكونوا ذوي علاقة مباشرة بالحرب، وهنا تحديدا نقطة التحول في الإعلام المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
Based on reporting by Al Watan.


