زمرد القيم ومعراج المقربين «التواضع»
يعتبر التواضع من القيم الأخلاقية التي ترفع من مكانة الفرد في المجتمع، حيث يُظهر الصدق والسمو وهو من صفات الأنبياء والمخلصين. التواضع يعبر عن الانتقال من حالة إلى حالة أقل في الجاه أو العلم أو الغنى أو الرتب، وهو عكس التكبر.

التواضع خلق يرفع صاحبه إلى المكانة العالية، فيدل على صدق سموه ورفعته، وهو خلق الأنبياء وزمرد الأصفياء.
وقد اختاره أعظم الأنبياء في تعايشه مع أصحابه رغم عظمة منزلته في كل المستويات، وقد أمره بذلك ربه في محكم تنزيله: «واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين»، وقد بلغ برحمة من الله منزلة اللين حتى عند مخالفتهم لتعليماته: «فبما رحمة من الله لنت لهم».
والتواضع هو النزول تأدبا من حال إلى حال أقل، في كل ما يستدعي الترفع كالجاه والعلم والغنى والرتب وغيرها، فهو عكس التكبر تماما، ويكون النزول عن تأدب لا عن منقصة. يقول النبي مبشرا ومحذرا: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة»، والمنقصة هي المعصية وارتكاب الدنيئة، أما تواضع الضعيف لمن هو أعلى منه فيعد ذلا لا تواضعا.
ومن ثمرات التواضع حب الله، كما في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم».
التواضع خلق يرفع صاحبه إلى المكانة العالية، فيدل على صدق سموه ورفعته، وهو خلق الأنبياء وزمرد الأصفياء.
ومن فوائده كذلك العزة، لقوله في الحديث: «ما تواضع أحد لله إلا رفعه»، ومنها محبة الناس، إذ التواضع يغرس المحبة بين الغني والفقير، وبين العالم والعامي، وبين القوي والضعيف، وبين الرئيس والمرؤوس، فتسير العلاقات والأعمال بكل محبة وإتقان.
ومن مظاهر التواضع التواضع لله، وهو الخضوع لعظمة الله وعزته وكبريائه، ومنه إطالة الركوع والسجود والتذلل عند دعائه، والانكسار أمام الحاجة إليه، وتذكر هيبته عند شموخ النفس ألا يعلى عليه.
ومنها التواضع للوالدين، امتثالا لقوله تعالى: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا»، ومنها التواضع للدين، بألا ينظر المرء إلى الأحكام والأوامر والنواهي والتعليمات نظرة ناقصة، فالدين لله الكامل ويستمد كماله من صاحبه.
Based on reporting by Al Watan.


