ينار محمد: عاشت غريبة فقتلها غرباء الضمير والشرف
تعد ينار محمد من الشخصيات البارزة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وتنوير المجتمع. قدمت ينار أفكارها بوضوح وصراحة، معتمدة على أسلوب الصدمة في طرح المواضيع الحساسة التي تهم المجتمع وتحرر المرأة.
كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح لو فعلت وتقبلت الأفكار البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء.
ربما ألهمها اسمها نهجها اللاحق في الحياة، لتتبنى بشراسة تنوير المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة. وكأن أبويها قد تنبآ بأن مهمة إنسانية رفيعة تنتظر ابنتهما، فأطلقا عليها اسم ينار، أي النائر المتوهج، وكانت حقا نائرة متوهجة.
اتبعت ينار حسن جدو، المعروفة بينار محمد، أسلوب الصدمة في نشر أفكارها التي كانت تصفع الغافلين والمغفلين والقابعين في غياهب الماضي. كانت صريحة في التعبير عن أفكارها، وحريصة على اختيار مفردات حادة البلاغة وصادمة في جدتها، فاختصرت الزمن، وأقحمت أفكارها في عقول مستمعيها بقوة الحجة، دون وسيط أو وسائل إيضاح.
والاستماع إليها يثير مشاعر وتساؤلات كثيرة ومختلطة، فالمتفقون معها قد يشعرون بالخجل أنهم لم يبادروا للتصريح بهذه الآراء، وربما يلومون أنفسهم على تلكئهم في قول ما قالته هذه المرأة النادرة، بشجاعتها وصلابة التزامها بمبادئها الإنسانية.
كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح لو فعلت وتقبلت الأفكار البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء.
أما المختلفون معها، المتجمدون في الموروث والمألوف، فيصابون بالحنق والهلع، إذ تثير أفكارها عندهم الشكوك بأفكارهم وعاداتهم، فتزعزع معتقداتهم التي تحولت إلى مقدسات لطول ألفتها.
ولم تعتد المجتمعات الموغلة في العبودية الماضوية على سماع الرأي الآخر، خصوصا إن كان جديدا وصادرا من امرأة عصرية سبقت زمانها بعقود، ونذرت نفسها للدفاع عن حقوق المرأة، رغم صعوبة هذا المسعى في بلدان المشرق المحافظة التي تمتزج عندها العادات بالمعتقدات.
لذلك كانت ينار غريبة حتى في مدينتها بغداد، التي كانت من أكثر مدن الشرق انفتاحا وتنوعا، وكانت الفنانات يأتين من مدن وبلدان أخرى ليقطن بغداد لما فيها من التسامح وسعة الحريات، حتى فاق عدد الفنانات عدد الفنانين.
وظلت ينار، المهندسة المعمارية والفنانة المبدعة والأم الحنون، تصارع التخلف أينما وجدته، تلقي المحاضرات وتجري المقابلات وتكتب المقالات وتحضر الندوات وتشارك في المؤتمرات، لا لمصلحة شخصية أو شهرة سياسية أو وجاهة اجتماعية.
Based on reporting by An-Nahar.


