أضواء كاشفة : العيد .. الأمل الَّذي لا يموت
يأتي العيد في توقيته المعتاد، ولكن الطرقات والوجوه التي يستقبلها لم تعد تحمل البهجة القديمة. في زمن السلم، كان العيد عيديْنِ: الأول في البيوت والثاني في القلوب، حيث كانت الأزقة تمتلئ بالضحكات وتتعالى…

بأي حال عدت يا عيد؟ سؤال ردده الشعراء عبر العصور، ولكنه يعود اليوم أكثر وجعا وصدقا حين طرق العيد أبواب عالم أنهكته الحروب وأثقلت أيامه أخبار الفقد والدمار.
أتى العيد في موعده كما اعتاد، لكن الطرقات التي يسير فيها لم تعد كما كانت، والوجوه التي يستقبلها لم تعد كلها تحمل ذات البهجة القديمة.
في زمن السلام كان العيد عيدين، الأول في البيوت والثاني في القلوب، وكانت الأزقة تمتلئ بالضحكات وتتعالى أصوات الأطفال وهم يركضون بثيابهم الجديدة، بينما تمتد الموائد عامرة بالمحبة قبل الطعام. أما اليوم، وفي ظل الحروب التي مزقت مدنا وأوطانا، صار العيد يمر على بيوت كثيرة وقد غاب عنها صوت كان يملؤها حياة، أو كرسي بقي فارغا ينتظر صاحبه الذي لن يعود.
ومع ذلك فإن العيد لا يعرف الاستسلام، فهو في جوهره ليس مجرد يوم في التقويم ولا طقسا اجتماعيا يتكرر كل عام، بل هو فكرة عميقة في روح الإنسان: فكرة أن الفرح ممكن حتى بعد الحزن، وأن الحياة قادرة على أن تبدأ من جديد مهما اشتدت العواصف.
سؤال ردده الشعراء عبر العصور، ولكنه يعود اليوم أكثر وجعا وصدقا حين طرق العيد أبواب عالم أنهكته الحروب وأثقلت أيامه أخبار الفقد والدمار.
في زمن الحروب تتغير ملامح العيد، لكنه لا يختفي. قد يصبح أكثر هدوءا وأقل ضجيجا وربما أكثر تأملا، لكنه يبقى حاضرا. ترى الناس يتبادلون التهاني بنبرة تختلط فيها البسمة بالحزن، وكأنهم يقولون لبعضهم بعضا: ما زلنا هنا وما زلنا نحاول أن نحيا رغم كل شيء.
فكم من أم تستقبل صباح العيد بالدعاء قبل الفرح، وكم من طفل يتعلم باكرا أن العيد ليس فقط ألعابا وحلوى، بل لحظة يتمنى فيها العالم أن يصبح مكانا أكثر رحمة. وفي هذه اللحظات يتحول العيد إلى رسالة إنسانية صامتة مفادها أن الإنسان مهما أثقلته المآسي لا يفقد قدرته على التمسك بالأمل.
فالحروب قد تغير شكل المدن وقد تترك في الجدران آثارا من الألم، لكنها لا تستطيع أن تغير جوهر الروح البشرية، فكلما اشتد الظلام ازداد الإنسان بحثا عن الضوء. والعيد هو أحد تلك الأضواء الصغيرة التي تلمع في عتمة الأيام.
Based on reporting by Al Watan.


