كيف نأكل اليوم؟!
تغيرت الأنماط الغذائية بشكل كبير عن السابق، حيث كانت تعتمد الأجيال السابقة على وجبات محلية الصنع ومكونات طازجة. كانت هذه الوجبات تتماشى مع أساليب الحياة النشطة التي تتطلب بذل جهد بدني كبير.
لطالما تمنينا أن تكون وجباتنا كوجبات جداتنا المثالية: خبز طازج يخبز في المنزل، أو أرز مع خضراوات محددة، ووجبات بسيطة تشارك حول مائدة العائلة، نستحضر بها تلك الصورة المشوقة من النقاء والصحة والتوازن، في عصر ما قبل الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع معدلات السمنة.
لذلك لا بد من طرح سؤال جوهري: هل يمكننا بشكل حقيقي أن نعيش ونأكل كما كن يعشن؟ الإجابة التي يدعمها العلم الحديث قد تكون مختلفة عما يسمح به الحنين إلى الماضي.
فجداتنا كانت حياتهن اليومية تتطلب جهدا بدنيا أكبر، إذ كن يمشين لمسافات طويلة ويقمن بالزراعة والأعمال المنزلية، وهذا تطلب بذل طاقة مستمرة. في المقابل، تتسم أنماط الحياة الحديثة بالخمول الشديد.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يعد الخمول البدني الآن أحد أهم عوامل الخطر المؤدية إلى الوفيات على مستوى العالم، خصوصا وأنه يسهم في أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسمنة.
لذلك لا بد من طرح سؤال جوهري: هل يمكننا بشكل حقيقي أن نعيش ونأكل كما كن يعشن؟
بمعنى أن النظام الغذائي الذي كان يدعم إنتاج طاقة عالية قد يتجاوز احتياجاتنا الأيضية اليوم، فالوجبات التقليدية الغنية بالخبز والأرز والدهون الحيوانية كانت مناسبة لنمط حياة نشط. أما اليوم، فإن هذه الأنماط نفسها، بالإضافة إلى العمل المكتبي وقضاء وقت طويل أمام الشاشات وقلة النشاط البدني، أسهمت في زيادة السعرات الحرارية واضطرابات التمثيل الغذائي.
وهناك أيضا مسألة حجم الحصص الغذائية وسهولة الحصول عليها، فالغذاء الذي كان نادرا وموسميا في السابق أصبح الآن وفيرا ومتوافرا باستمرار. ونذكر جميعا أن جداتنا كن لا يتناولن وجبات خفيفة متواصلة طوال اليوم، بل كن يتناولن وجبات منظمة، غالبا ما تفصل بينها فترات طويلة من العمل البدني.
أما اليوم، فإن تناول الطعام باستمرار، بالإضافة إلى الأطعمة الجاهزة عالية السعرات الحرارية، يخل بالتوازن الطبيعي الصحي للفرد بما في ذلك حساسية الأنسولين. وقد أكدت الدراسات أن أنماط الأكل غير المنتظمة وتناول السعرات الحرارية في وقت متأخر من الليل يرتبطان بزيادة مخاطر السمنة وداء السكري من النوع الثاني، وهو ما يدل على أن الجسم ليس حساسا لما نأكله فحسب، بل أيضا لتوقيت تناوله.
Based on reporting by Al Watan.


