رأي الوطن : نمو يعكس إعادة تشكيل التوازن
تعكس الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بنهاية عام 2025 ملامح مرحلة اقتصادية تتشكل بهدوء، حيث بلغ معدل النمو (2.3) بالمئة وصولًا إلى أكثر من (42) مليار ريال عماني بالأسعار الجارية. سجل الربع الرابع نموًا بنسبة (4.6) بالمئة، مما يعكس تسارع…
تكشف تفاصيل أداء القطاع النفطي خلال الربع الرابع من عام 2025 عن إعادة تشكيل واضحة داخل بنية الطاقة في الاقتصاد العُماني، حيث لم يعد هذا القطاع كتلة واحدة تتحرك في اتجاه واحد، وإنما ساحة لإعادة توزيع الأدوار بين مكوناته.
فبينما سجل قطاع الغاز الطبيعي قفزة قوية بنسبة 69.2 بالمئة ليصل إلى 858 مليونا و700 ألف ريال عُماني، تراجعت قيمة النفط الخام بنسبة 6.9 بالمئة، وهو تباين يحمل دلالات تتجاوز حدود الأرقام، ليعكس تحولا تدريجيا في مركز الثقل داخل القطاع ذاته.
فصعود الغاز بهذا المعدل يعكس قدرة السلطنة على الاستفادة من التحولات العالمية في أسواق الطاقة، حيث يتزايد الطلب على مصادر أكثر مرونة وأقل تقلبا مقارنة بالنفط الخام، كما يشير إلى نجاح السياسات المرتبطة بتعظيم القيمة من الموارد الطبيعية عبر تنويع الاستخدامات والتوجه نحو قطاعات أكثر استقرارا.
ومن هذا المنطلق يمكن قراءة هذا التحول بوصفه ترجمة عملية لما أظهرته المؤشرات الكلية من تغير في مصادر النمو، حيث أصبح النمو نتيجة توازن جديد داخل قطاع الطاقة نفسه، يعيد تعريف دوره في دعم الاقتصاد العُماني وتعزيز موقعه في خريطة الطاقة الإقليمية والدولية.
ولعل الصورة الأكثر وضوحا لطبيعة هذا التحول تتجلى في أداء الأنشطة غير النفطية، التي واصلت تسجيل نمو بنسبة 4.8 بالمئة، متجاوزة بذلك وتيرة النمو الكلي، وهو ما يعكس انتقال مركز الثقل تدريجيا نحو قطاعات أكثر تنوعا داخل الاقتصاد.
وتصدرت الأنشطة الخدمية المشهد بنمو بلغ 6.4 بالمئة لتصل إلى أكثر من 5 مليارات و431 مليون ريال عُماني، في مؤشر يعكس اتساع دور قطاعات مثل السياحة والنقل والخدمات اللوجستية، فيما سجل قطاع الزراعة وصيد الأسماك نموا بنسبة 5.9 بالمئة، بما يعزز من توجهات الأمن الغذائي وتطوير سلاسل القيمة المحلية.
في المقابل، جاء نمو الأنشطة الصناعية محدودا عند 0.7 بالمئة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول وتيرة التوسع الصناعي وقدرته على مواكبة هذا الزخم في بقية القطاعات، ويمكن قراءة هذا التباين داخل الأنشطة غير النفطية بوصفه مرحلة انتقالية في مسار التنويع.
Based on reporting by Al Watan.


