حين يبرد المزاج مع الشّتاء... لماذا يصيبنا الاكتئاب الموسمي؟
تزامناً مع بدء فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يتزايد الاهتمام بما يعرف بـ "الاكتئاب الموسمي" أو "الاضطراب العاطفي" ، والذي يختلف عن الاكتئاب التقليدي ويظهر غالباً في الفصول الباردة. يمكن أن يؤثر هذا الاضطراب على النشاط اليومي للأفراد من خلال خلق شعور…

مع بداية فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يزداد الاهتمام بما يعرف بـ"الاكتئاب الموسمي" أو "الاضطراب العاطفي"، وهو اضطراب يختلف عن الاكتئاب التقليدي ويظهر غالباً في الفصول الباردة. هذا الاضطراب يؤثر على النشاط اليومي من خلال خلق شعور بالخمول والحزن، ويرتبط مباشرة بقلة التعرض لضوء الشمس في فصلي الخريف والشتاء، وفقاً للأخصائية النفسية والاجتماعية لانا قصقص.她说: "الضوء الطبيعي يساعد الجسم على تنظيم الساعة البيولوجية وإفراز هرمونات مثل السيروتونين التي تعزز المزاج والطاقة. ومع غياب هذا الضوء، يختل التوازن النفسي والجسدي، ما ينعكس في صورة حزن وخمول عند بعض الأشخاص".
تختلف استجابة الأفراد للاكتئاب الموسمي بناءً على عوامل وراثية، بيولوجية، أو متصلة بنمط الحياة والبيئة المحيطة. قصقص أوضحت أن "هناك أشخاصاً لديهم حساسية أكبر تجاه التغييرات الموسمية، بينما يتمتع آخرون بقدرة أفضل على التكيف، فلا يشعرون بفرق واضح بين الفصول". وتابعت: "التعرض لأشعة الشمس قدر الإمكان، خاصة في ساعات الصباح، وممارسة الرياضة بانتظام لتحفيز الهرمونات الإيجابية، والحفاظ على نظام غذائي متوازن، يمكن أن يقلل من آثار هذا الاضطراب". وأضافت أن "العلاج بالضوء أثبت فعاليته في الكثير من الحالات، فيما قد تستدعي الحالات الأشد تدخلاً نفسياً أو دوائياً بإشراف متخصص".
تتنوع تجارب الأفراد مع فصل الشتاء، فماريا، شابة في السابعة والعشرين من عمرها، وصفت شعورها قائلة: "الأجواء الغائمة والضباب الكثيف والألوان القاتمة تجعلني عاجزةً عن القيام بمهامي اليومية. أبقى في المنزل معظم الوقت، وكأنّ طاقتي تنطفئ مع غياب الشمس". أما ربيع، رجل في الأربعين من عمره، فأكّد أنّه منذ طفولته يكره هذا الفصل قائلاً: "كنت دائماً أتناول الفيتامينات في الشتاء لأستعيد نشاطي. فالأجواء الكئيبة تؤثر سلباً على صحتي النفسية والجسدية، وتجعلني أشعر بحزن عميق يصعب التغلب عليه".
مع بداية فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يزداد الاهتمام بما يعرف بـ"الاكتئاب الموسمي" أو "الاضطراب العاطفي"، وهو اضطراب يختلف عن الاكتئاب التقليدي ويظهر غالباً في الفصول الباردة.
على النقيض، لا يشعر ماجد، شاب في الثلاثين من عمره، بأي فرق بين الفصول. وقال: "لا أشعر بأيّ فرق بين الصيف والشتاء. بالنسبة إليّ، هما مجرد فصول عادّية، أعيش حياتي بالطريقة نفسها، من دون أن يتأثر مزاجي إطلاقاً". بينما ترى جيهان، معلمة في الخمسين من عمرها، أنّ الشتاء فصلها المفضّل، قائلة: "أحب رؤية الأمطار والثلوج، وأنتظر هذا الفصل بفارغ الصبر لأنّه يتزامن مع فترة الأعياد". وأضافت: "الأجواء الشتوية تمنحني شعوراً بالدفء والعاطفة، والمشروبات الساخنة والأطعمة الشتوية تمنحني طاقة إضافية، فأشعر أنني أكثر نشاطاً وحيويةً".
يشير الخبراء إلى أن الشتاء، برغم برودته وقصر أيامه، يؤثر على النفوس بطرق مختلفة. فالبعض يشعر بالكسل أو الحزن، بينما يجد آخرون فيه دفئاً وسكينة. وتؤكد قصقص أن فهم هذه التأثيرات والوعي بالطرق التي تساعد على التكيف معها، سواء عبر الروتين اليومي أو التعرض للضوء الطبيعي، يمكن أن يكون مفتاحاً للتغلب على التحديات النفسية لهذا الفصل. وقالت: "المهم هو كيفية احتضان الشتاء واكتشاف الطريقة الشخصية للاستمتاع به، أو التخفيف من تأثيراته السلبية".
Based on reporting by An-Nahar.


