حينَ ساحاتُ المدينة مكتبة عامة
في سيؤول، عاصمة كوريا الجنوبية، تم تطوير تجربة القراءة في الهواء الطلق، حيث تُعِدّ البلدية أماكن عامة مخصصة لهذه الغاية. تُوَزَّع الكتب مجانًا لتشجيع القراءة في أماكن طبيعية مثل الساحات العامة الكبيرة وضفاف الأنهار الصغيرة التي تمر عبر المدينة.…

في سيؤول، عاصمة كوريا الجنوبية، تحولت الساحات العامة إلى مكتبات مفتوحة، حيث توفر البلدية أماكن مخصصة للقراءة في الهواء الطلق، مجهزة بمقاعد خشبية مريحة. تُوزع الكتب مجانًا لتشجيع القراءة في بيئة طبيعية، مثل الساحات الكبيرة وضفاف الأنهار الصغيرة التي تعبر المدينة، التي تتميز بهدوئها وأجوائها المناسبة للقراءة. من بين هذه الأماكن ساحة هادئة بالقرب من قصر تاريخي في وسط المدينة، وركن بجانب نهر صغير، وساحة مزهرة تفتح في الربيع فقط، لتحيط القراء بأجواء مريحة.
تستمر فعاليات القراءة في فصلين من العام: من بداية سبتمبر حتى نهاية نوفمبر، ومن بداية أبريل حتى نهاية يونيو. تقام هذه الفعاليات خلال عطلات نهاية الأسبوع، وتتميز بأجواء ليلية هادئة، حيث يعم الهدوء والنسيم الليلي، مع إضاءة خفيفة لا تزعج العين. في هذه الأوقات، يجتمع القراء من مختلف الأعمار، من العائلات التي تأتي مع أطفالها المعتادين على القراءة، إلى الشباب الذين يبحثون عن راحة بعد يوم طويل في العمل أو الدراسة.
تسعى هذه المبادرة، التي تدعمها بلدية سيؤول، إلى تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال خلق مساحات مفتوحة تجمع أفراد المجتمع بعيدًا عن الحواجز التقليدية. إلى جانب القراءة، تنظم الفعاليات ورش عمل، وحلقات نقاش جماعية، وعروض موسيقية هادئة. كما تتزامن مع
اليوم العالمي للكتاب وحقوق التأليف
في سيؤول، عاصمة كوريا الجنوبية، تحولت الساحات العامة إلى مكتبات مفتوحة، حيث توفر البلدية أماكن مخصصة للقراءة في الهواء الطلق، مجهزة بمقاعد خشبية مريحة.
الذي تحتفل به منظمة اليونسكو في 23 أبريل من كل عام، حيث تنظم حلقات توعية حول أهمية حقوق المؤلفين وتشجيع القراءة.
توفر القراءة في الطبيعة فرصًا فريدة للتواصل وتبادل الأفكار بين المشاركين، مما يضيف بُعدًا اجتماعيًا يتجاوز المكتبات التقليدية. في هذه المساحات، يمكن للقراء التجمع لمناقشة الكتب أو الاستماع إلى قراءات شعرية أو حكايات للأطفال، أو الاستمتاع بالعزف الموسيقي الهادئ. كما تساهم هذه الفعاليات في تقريب الكتاب من جميع فئات المجتمع، إذ لا تقتصر القراءة على الأماكن المغلقة أو قاعات الدراسة، بل تصبح دعوة مفتوحة للجميع في أي مكان متاح.
تؤكد المبادرة على أن الكتاب ليس حكرًا على قاعات المكتبات أو الفصول الدراسية، بل هو متاح للجميع في المساحات الخارجية الواسعة. من خلال توزيع الكتب مجانًا في الساحات العامة، تسعى الدولة إلى جعل القراءة نشاطًا جماعيًا ومتاحة للجميع، بغض النظر عن السن أو الخلفية التعليمية. هكذا، تتحول المدينة إلى مكتبة كبرى، حيث يلتقي القراء في جو من الهدوء والحرية، بعيدًا عن الضغوطات اليومية.
Based on reporting by An-Nahar.


