انتقادات في إيران لمقاطعة قمة شرم الشيخ: تفويت فرصة للخروج من العزلة الدولية
لم تشارك إيران في قمة السلام الخاصة بغزة، التي عُقدت في شرم الشيخ تحت رئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقد دُعي الرئيس الإيراني ووزير الخارجية للحضور، لكنهم رفضوا ذلك نتيجة العقوبات والتهديدات المتزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة.

أثارت عدم مشاركة إيران في قمة شرم الشيخ للسلام بغزة، التي ترأسها الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأميركي دونالد ترامب، جدلاً داخلياً واسعاً بعد أن دُعيت طهران رسمياً عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلا أن الأخير رفض الحضور بسبب العقوبات والتهديدات والهجمات الأخيرة من إسرائيل والولايات المتحدة. في الداخل الإيراني، انقسمت الآراء حول الموقف، حيث طالب بعض الإيرانيين بمفاوضات مع واشنطن لتخفيف العقوبات الاقتصادية التي تضغط على حياتهم اليومية، بينما عارض آخرون أي تفاوض معتبرين أن الولايات المتحدة تسعى لفرض شروطها ولا تقدم تنازلات حقيقية.
أكد مؤيدو عدم المشاركة، وهم متوافقون مع سياسات الجمهورية الإسلامية، أن الحضور في القمة كان سيعني تأييد سياسات إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك نزع سلاح حركة حماس، كما أنهم يخشون من إذلال المسؤولين الإيرانيين بسبب تصرفات ترامب غير المتوقعة. وقال بعضهم إن غياب إيران عن القمة يترك المجال للآخرين لاتخاذ قرارات نيابة عنها، وهو ما يعزز عزلتها الدولية ويؤكد استمرارها في نهج قديم، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
من ناحية أخرى، اعتبرت أغلبية الآراء في وسائل الإعلام الإيرانية أن غياب طهران عن القمة فرصة ضائعة لكسر العزلة الدولية، مشيرة إلى أن الاستمرار في هذا النهج يعيق تقدم إيران على الساحة العالمية. وكتب أستاذ جامعي في هذا الصدد: "غياب إيران عن قمة شرم الشيخ يعني انفعالاً دبلوماسياً وترك الساحة للآخرين ليقرروا نيابة عنكم". كما استشهد حميد أبو طالب، نائب الرئيس السابق في عهد حسن روحاني، بمفاوضات وقف إطلاق النار مع العراق في الثمانينيات قائلاً: "إذا كانت الحرب تمنع التفاوض، فلن تنتهي أي حرب. الدبلوماسية وُجدت لكسر دورة العنف."
وقال بعضهم إن غياب إيران عن القمة يترك المجال للآخرين لاتخاذ قرارات نيابة عنها، وهو ما يعزز عزلتها الدولية ويؤكد استمرارها في نهج قديم، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأضاف جعفر شيرعلي نيا، الكاتب البارز، أن السياسة الخارجية الإيرانية تفضل أحياناً الطرق الطويلة والمكلفة لحماية الشعارات، قائلاً: "كنت أتمنى لو ذهب الرئيس إلى القمة". من جانبهم، رأى مؤيدو الحضور أن المشاركة كانت ستتيح لإيران الدفاع عن مواقفها بشأن فلسطين وتجنب وصمها بمعارضة السلام، مشيرين إلى أن الغياب يعني ترك القرارات تُتخذ دون صوتها.
كما كتب أحد المعارضين بسخرية: "إيران في مفترق طرق مذل: الحضور يعني فشلاً أيديولوجياً، والغياب يعني تدميراً سياسياً. إما التقاط صور مع 'الاستكبار'، أو الوقوف معه ضد شعبها". وأضاف كاتب آخر: "عدم الحضور قد يكون احتجاجاً مشروعاً على العقوبات، لكنه لن يخدم مصالح إيران. الغياب يعني ترك الآخرين يقررون مصير المنطقة من دون صوتنا."
Based on reporting by An-Nahar.


