اقتصاد بلا شكر: كيف تحوّل العيد الأميركي إلى مرآة للأوجاع؟
ميلاد رفقة - باحث اقتصادييحتفل الأميركيون بعيد الشكر هذا العام وسط ظروف اقتصادية صعبة، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.7% في أيلول\سبتمبر مقارنة بالعام الماضي، في وقت انخفض فيه مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف سنة.…

احتفل الأميركيون هذا العام بعيد الشكر في ظل ظروف اقتصادية صعبة، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.7% في أيلول/سبتمبر مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة. كما انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مما يعكس القلق المتزايد بين الأسر الأميركية بشأن قدرتها على تحمل نفقات المعيشة. وتفاقمت الأزمة بسبب تأخّر المدفوعات الخاصة ببرنامج المساعدات الغذائية (SNAP)، الذي يوفر الدعم لملايين الأسر المنخفضة الدخل، فضلاً عن أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد، الذي أثر بدوره على الاقتصاد المحلي.
تحولت مائدة عيد الشكر التقليدية إلى مرآة للأوضاع الاقتصادية المتدهورة، حيث بات ديك الحبش، الذي كان يوماً رمزاً للوفرة، يعكس التغيرات الكبيرة في جودته وتراجع العلامات التجارية المعروفة التي اعتادت الظهور على موائد العيد الأميركية. ففي الوقت الذي كانت فيه سلّات عيد الشكر تضم عناصر متنوعة من العلامات التجارية الراقية، باتت اليوم تعاني من نقص واضح في الجودة، مع استبدال المنتجات الشهيرة ببدائل أقل تكلفة.
وفي محاولة للتخفيف من أثر التضخم على المستهلكين، قامت سلاسل المتاجر الكبرى مثل وولمارت وتارغت وألدي بطرح عروض خاصة على وجبات عيد الشكر، مدعية أنها أرخص من أي وقت مضى. إلا أن الواقع يكشف عن قصة مختلفة، لا تتعلق بالسعر بقدر ما تتعلق بالكمية والجودة. فعلى سبيل المثال، خفضت شركة وولمارت محتويات سلتها الخاصة بعيد الشكر من 29 إلى 22 مادة فقط، كما استبدلت ديك الحبش من نوع "باتربول" الشهير ببديل أقل تكلفة، مما يعكس تحولاً في استراتيجيات التسعير والترويج.
احتفل الأميركيون هذا العام بعيد الشكر في ظل ظروف اقتصادية صعبة، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.7% في أيلول/سبتمبر مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لأحدث البيانات المتاحة.
وتشير الاستطلاعات إلى أن الأميركيين لا يزالون قلقين بشدة من ارتفاع أسعار الغذاء، إذ تركز أولوياتهم على توفير المال قبل أي شيء آخر. ففي ظل هذه الظروف، لم تعد مائدة العيد مجرد احتفال عائلي، بل أصبحت مؤشراً على التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر، حيث باتت سلّات عيد الشكر تعكس تغيراً في أولويات المستهلكين، الذين يسعون إلى تحقيق أقصى استفادة من ميزانياتهم المحدودة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل ضبابية متزايدة حول مستقبل أسعار الفائدة، خصوصاً بعد تلاشي التوقعات بشأن خفضها. فقد شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً على عدم وجود التزام بخفض الفائدة خلال اجتماع كانون الأول/ديسمبر المقبل، مما يزيد من حدة القلق بشأن قدرة الأسر على مواجهة الأعباء المالية المتزايدة، ويترك علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على التعافي في الأوقات القريبة.
Based on reporting by An-Nahar.


