ملخصات الذكاء الاصطناعي… فائدة سريعة أم خسارة معرفية؟
تشير دراسة جديدة، نُشرت في مجلة PNAS Nexus، إلى أن الاعتماد على ملخصات

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة PNAS Nexus أن الاعتماد على ملخصات الذكاء الاصطناعي عند محاولة تعلم موضوعات جديدة قد يؤدي إلى فهم أقل عمقاً مقارنة باستخدام محركات البحث التقليدية مثل "غوغل". وتستند الدراسة إلى سبع تجارب، أُجريت في المختبر وعبر الإنترنت، وشارك فيها أكثر من 10 آلاف شخص، فأظهرت أن مستخدمي نماذج اللغة الكبيرة مثل "شات جي بي تي" أبلغوا عن اكتساب معرفة سطحية وشعور أقل بالتحكم بالمعلومات التي حصلوا عليها.
بحسب الباحثين، فإن المحتوى الذي ينتجه المستخدمون بعد الاعتماد على ملخصات الذكاء الاصطناعي كان أكثر عموماً وأقل تفصيلاً، ما جعله أقل فائدة لمن يطّلع عليه. وفي تجربة عملية، لجأ المشاركون إلى كل من "شات جي بي تي" و"غوغل" للبحث عن كيفية زراعة الخضراوات بهدف تقديم نصيحة لصديق. وقد أمضى مستخدمو الذكاء الاصطناعي وقتاً أقصر في البحث، لكنهم اعتبروا أن فهمهم للموضوع كان أقل شمولاً، وأن المعلومات التي حصلوا عليها لم تكن كافية.
وترى الدراسة أن التعلم من البحث التقليدي يوفر ما يُسمّى بـ"الاحتكاك المعرفي" الناتج عن التنقّل بين الروابط، وتقييم المعلومات، ومقارنتها، وهو ما يساهم في تنشيط العمليات الذهنية وتعزيز الفهم. أما الملخصات الجاهزة فتقلّل الحاجة إلى هذا الجهد، مما يضعف التعلم.
أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة PNAS Nexus أن الاعتماد على ملخصات الذكاء الاصطناعي عند محاولة تعلم موضوعات جديدة قد يؤدي إلى فهم أقل عمقاً مقارنة باستخدام محركات البحث التقليدية مثل "غوغل".
تأتي نتائج هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه هيمنة الذكاء الاصطناعي على أساليب البحث. فوفقاً لاستطلاع لمركز Pew، فإن 8% فقط من عمليات البحث، التي تتضمن ملخصاً باعتماد الذكاء الاصطناعي، تؤدي إلى النقر على رابط تقليدي، مقارنة بـ15% في عمليات البحث التي لا تشمل هذه الملخصات، بينما لا يزور سوى 1% من المستخدمين الصفحات المذكورة كمصادر في هذه الملخصات.
كما تدعم دراسة حديثة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هذه المخاوف، إذ وجد الباحثون أن مستخدمي "شات جي بي تي" يظهرون مستويات أقل من النشاط الدماغي، ويقدّمون أداءً أضعف لغوياً وسلوكياً مقارنة بمن اعتمدوا على "غوغل" أو على تفكيرهم فقط.
وتشير النتائج مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم فوائده الكبيرة، قد يحدّ من عمق التعلم، في تكرار لمخاوف شبيهة بتلك التي صاحبت انتشار "غوغل" في نهاية التسعينيات.
Based on reporting by An-Nahar.


