من وياه إلى صلاح… أساطير لم تُنصفهم كأس أمم أفريقيا
تعتبر كأس أمم أفريقيا من البطولات الرياضية البارزة التي تتميز بتحديات كبيرة، حيث تُمنح الألقاب للأداء المتميز في اللحظة المناسبة، وليس بناءً على التاريخ أو الأسماء الكبيرة.

تعتبر كأس أمم أفريقيا واحدة من أبرز البطولات الرياضية على مستوى القارة، حيث لا تمنح الألقاب بناءً على الأسماء الكبيرة أو التاريخ، بل بناءً على الأداء في اللحظة المناسبة. ومنذ بدايتها، كرست البطولة ظاهرة عدم الاعتراف بأساطير كرة القدم الأفريقية الذين لم يتمكنوا من تحقيق لقبها رغم مواهبهم الفذة. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن جورج وياه، الفائز الوحيد بالكرة الذهبية من القارة، من الوصول إلى النهائي، وذلك بسبب ضعف الإمكانيات التي كان يتمتع بها منتخب ليبيريا في تلك الفترة. كما عانى ديدييه دروغبا، قائد المنتخب الإيفواري الذهبي، من نفس المصير، حيث وصل إلى النهائي مرتين في عامي 2006 و2012، لكنه لم يتمكن من تحقيق اللقب في المرتين.
ولم تكن قصة دروغبا الاستثناء الوحيد، بل كانت جزءاً من قاعدة قاسية كرستها البطولة عبر عقودها. فالمهاجم المغربي مصطفى حجي، الذي يُعد من أنقى المواهب التي أنجبتها الكرة المغربية، لم يتمكن من الوصول إلى النهائي رغم حضوره الفني المميز وتأثيره الكبير على أرض الملعب. كما واجه المهاجم التوغولي إيمانويل أديبايور، نجم المنتخب التوغولي، نفس التحدي، حيث حمل منتخباً محدود الإمكانيات فوق طاقته، دون أن يتمكن من بلوغ النهائي.
وفي المنطقة الرمادية بين الاقتراب من اللقب والغياب التام، تقف أسماء أخرى مثل الحاج ضيوف، الذي بلغ النهائي مرة واحدة مع منتخب السنغال، ولامس الحلم قبل أن ينكسر في اللحظات الحاسمة. كما عانى أسامواه جيان مع منتخب غانا من نفس المصير، حيث وصل إلى النهائي مرة واحدة، وكذلك مايكل إيسيان، الذي وقف عند عتبة النهائي دون أن يتمكن من تحقيقه، رغم استمراريته العالية.
تعتبر كأس أمم أفريقيا واحدة من أبرز البطولات الرياضية على مستوى القارة، حيث لا تمنح الألقاب بناءً على الأسماء الكبيرة أو التاريخ، بل بناءً على الأداء في اللحظة المناسبة.
وفي ظل هذه القصص المتكررة، يقف محمد صلاح، النجم المصري العالمي وأيقونة الجيل الحالي، على حافة مماثلة. فعلى الرغم من وصوله إلى النهائي مرتين مع منتخب مصر، إلا أن الحظ لم يكن حليفاً له في تحقيق اللقب، حيث تبخر الحلم في اللحظات الفاصلة أمام الكاميرون ثم السنغال. وتأتي النسخة القادمة من البطولة، التي ستُقام قريباً، في ظل تساؤلات كبيرة حول الاستقرار الفني والهوية للمنتخب المصري، مما يزيد من الضغوط على صلاح لتحقيق إنجاز تاريخي.
وتُعد هذه النسخة من البطولة محطة حاسمة بالنسبة لمحمد صلاح، حيث لا يبحث فيها عن إثبات جديد، بل عن فرصة لكسر القاعدة التي ابتلعت أسماء أساطير قبله. فإما أن يقود مصر إلى لقبها الثامن في كأس أمم أفريقيا، ويكسر بذلك القاعدة التي حرمته من تحقيق حلمه، أو يغادر البطولة حاملاً مجداً عالمياً يفتقد الكأس الأهم في مسيرته.
Based on reporting by An-Nahar.


