لُفافات الصُحُف حيوانات من ورق
الفن الورقي: تحويل الورق المهمل إلى أعمال فنية

وُلدت شياه هيتوتسوياما عام 1982 في مدينة فوجي، بمحافظة شيزوكا اليابانية. منذ طفولتها، كانت تزور مصنع الورق الذي كان يملكه جدها، حيث كانت تشاهد عملية تحويل الورق المهمل إلى أشكال وأحجام مختلفة. كانت تستمتع أحيانًا بخلق أشكال بسيطة صغيرة من نتف الورق المهمل، وهو ما أثار اهتمامها بالفن الورقي في وقت مبكر من حياتها.
أثناء رحلة عمل لها في أفريقيا، صادفت هيتوتسوياما مشهدًا مؤثرًا دفعها إلى تغيير مسار حياتها الفنية. فقد رأت وحيد قرن ضخمًا يُطارد من قبل صيادين يسعون إلى قتله للحصول على أنيابه من العاج. هذا المشهد أثار حنانها تجاه الحيوان، فقررت أن تعوض ظلم الإنسان له من خلال الفن. بدأت بصنع تمثال لوحيد القرن من قصاصات لفائف الورق الرقيقة، وهو العمل الذي جعلها تدرك أن هذه الهواية يمكن أن تصبح مهنة لها.
تخصصت هيتوتسوياما في صنع تماثيل حيوانات برية وبحرية، مع التركيز على تلك التي تتعرض للظلم من قبل الطبيعة أو الإنسان. تقوم بدراسة خصائص الحيوان قبل صنع التمثال، بهدف إظهار التفاصيل الدقيقة في ملامحه وحركاته. تستخدم آلاف اللفافات الورقية الرقيقة، التي تجمعها من مصنع جدها، لبناء التماثيل قطعة تلو الأخرى. تتطلب هذه العملية دقة وصبرًا، حيث لا يمكن صنعها إلا بأصابعها دون تدخل الآلات.
منذ طفولتها، كانت تزور مصنع الورق الذي كان يملكه جدها، حيث كانت تشاهد عملية تحويل الورق المهمل إلى أشكال وأحجام مختلفة.
بدأت هيتوتسوياما بصنع تماثيل الحيوانات بالحجم الطبيعي، بدءًا من الرسم على الورق ثم الانتقال إلى النحت المباشر. تخصصت في إبراز جمال الحيوانات التي غالبًا ما تتعرض للقهر، سواء من قبل الإنسان أو الظروف الطبيعية. من خلال استخدام الصحف المهملة، تسعى إلى إعادة الحياة لتلك المواد، مما يمنحها قيمة جديدة. تقول هيتوتسوياما إنها تتأنى في صنع تماثيلها، لفيفة رقيقة تلو الأخرى، وتلصقها بتؤدة لتشكيل الحيوان المراد صنعه، سواء كان بريًا أو بحريًا.
قبل البدء بأي تمثال، تدرس هيتوتسوياما حياة الحيوان الذي تريد صنعه، فتقرأ عن خصائصه ومزاياه وأطواره. تحاول إظهار هذه الصفات في تماثيلها، سواء في تعابير الوجه أو وضعية الجسد. من خلال هذه العملية، تتعلم من حياة الحيوانات البرّية، مثل المثابرة على الحياة والدفاع عن النفس ضدّ الصعوبات، وهو ما يعكس أيضًا حياتها الشخصية. باستخدام لفائف الورق بدلاً من المواد التقليدية مثل الحجر أو الطين، تمكنت هيتوتسوياما من خلق أسلوب فني فريد، جعل منها نحاتة متميزة في عالم الفن.
Based on reporting by An-Nahar.


