مانشستر يونايتد... لا نهوض من دون مشروع
يعاني مانشستر يونايتد من تراجع مستمر في الأداء منذ أكثر من عقد. تتضمن هذه الفترة إقالات متتالية للمدربين وتعاقدات باهظة، مما يؤدي إلى نتائج غير مرضية في نهاية المطاف. هذا الوضع يعكس غياباً في المشروع الرياضي والاعتماد على حلول مؤقتة بدلاً من معالجة…

منذ أكثر من عقد، لم يعد تراجع مانشستر يونايتد حدثاً طارئاً أو أزمة موسمية عابرة، بل أصبح واقعاً ثابتاً يعيشه النادي وجماهيره مع كل موسم جديد، في دائرة مفرغة لا تنتهي تشمل إقالات متتالية للمدربين، وتعاقدات باهظة، ثم حصيلة صفرية في النهاية، لا تتجاوز أحياناً الهرب من كارثة الهبوط أو التعلّق بأمل التأهل الأوروبي.
ما يعيشه النادي هذا الموسم ليس استثناءً، بل امتداد طبيعي لمسار مضطرب بدأ منذ رحيل السير أليكس فيرغسون، ولا يمكن اختزاله باسم مدرب أو لاعب أو سوق انتقالات فاشلة، بل هو مسار كامل من التخبّط، عنوانه الغياب المزمن للمشروع الرياضي، ومحاولات مستمرة للترقيع بدلاً من إيجاد العلاج الحقيقي.
منذ أكثر من عقد، يتعامل مانشستر يونايتد مع الفشل بتغيير الوجوه لا البنية، فكل إخفاق يُختصر في مدرب أو نجم، بينما جوهر الأزمة يظل قائماً، والإدارة تبحث عن نتائج فورية، في الوقت الذي ترفض فيه المجازفة ببناء جذريّ قد يتطلب صبراً مؤلماً.
الفريق لم يدخل يوماً مرحلة "إعادة بناء" حقيقية، وبقي عالقاً بين رغبة استعجال المجد، والخوف من الاعتراف بأن الطريق أطول مما يتخيل جمهور أولد ترافورد، على الرغم من تحسن نسبي شهدته هذا الموسم تحت قيادة روبن أموريم، إلا أن هذا التحسّن لم يرتقِ إلى مستوى "بداية العودة".
الهوية ما زالت غائبة، والحلول فردية، والثقة تهتز في المباريات الكبرى، والاستقرار غائب، فالنادي يقترب من المراكز المتقدمة، ثم يعود سريعاً إلى وسط الجدول، ليصبح "إنهاء الموسم بشكل جيد" هو الإنجاز الأقصى.
الهوية ما زالت غائبة، والحلول فردية، والثقة تهتز في المباريات الكبرى، والاستقرار غائب، فالنادي يقترب من المراكز المتقدمة، ثم يعود سريعاً إلى وسط الجدول، ليصبح "إنهاء الموسم بشكل جيد" هو الإنجاز الأقصى.
مشكلة مانشستر يونايتد أكبر من المتوقّع، فالمشكلة لم تكن يوماً في جودة اللاعبين، ولا في أسماء المدربين الذين تعاقبوا على الدكة، بل في غياب الصبر كقيمة مؤسسية، فلا يمكن لنادٍ أن ينهض وهو يطالب بالنتيجة قبل الفكرة، ويهرب من البناء عند أول اختبار حقيقي.
المقارنة مع أرسنال كاشفة، فالنادي اللندني مرّ بتراجع حاد، خسر مقاعده الأوروبية، وتلقى انتقادات قاسية، لكنه امتلك الشجاعة لاختيار مشروع طويل المدى مع ميكيل أرتيتا، سنوات من الصبر والخسارة انتهت اليوم بفريق يعرف هويته، حتى لو لم يحصد الألقاب بعد.
الأمر ذاته يتكرر في يوفنتوس، الذي عاد إلى الظهور بقوة في هذا الموسم، من دون امتلاك أسماء لامعة على الورق، لكن النجاح هناك كان نتيجة وضوح فكرة، ومدرّب يعرف حدود لاعبيه، وإدارة قبلت بأن البناء يسبق التتويج.
لا قرار جاداً في مانشستر يونايتد في المقابل، فلا يبدو أن النادي اتخذ قراراً جاداً نحو التغيير الجذري، حتى مع فرضية وجود تحسينات إدارية مستقبلية، يبقى السؤال الأكبر: من القادر على قيادة المركب؟ روبن أموريم، رغم إمكانياته التدريبية الواضحة، يبدو غير مستعد لتحمل هذا العبء الضخم، فالبرتغالي قد يتمكن من ضبط بعض التفاصيل ويحقق تحسناً جزئياً، لكنه لا يملك أدوات قيادة مشروع طويل في نادٍ فقد هويته.
Based on reporting by An-Nahar.


