يوم استبدلت بريجيت باردو المجد بمعركة الدفاع عن الحيوان
توفيت بريجيت باردو، وهي شخصية بارزة في الدفاع عن حقوق الحيوان، عن عمر يناهز 91 عامًا. انسحبت باردو من السينما في عام 1973 عندما كانت في قمة مجدها، لتبدأ حياة جديدة تركز على النضال من أجل حقوق الحيوانات.

توفيت بريجيت باردو، أيقونة السينما الفرنسية السابقة، عن عمر ناهز 91 عاماً، بعد أن كرست نصف قرن من حياتها للدفاع عن حقوق الحيوان، مخلفة وراءها إرثاً من النضال الذي حول صورتها من نجمة إلى محاربة. لم تكن وفاتها نهاية حياة، بل ختام مرحلة ثانية بدأت عام 1973 عندما انسحبت من عالم السينما في ذروة مجدها، معلنةً بذلك تحولاً جوهرياً نحو قضية ظلت تؤرقها منذ زمن طويل.
كانت بدايات هذا التحول تعود إلى عام 1962، حين صدمتها صور مسالخ الحيوانات، مما دفعها إلى التحرك علناً ضد ممارسات الذبح الوحشية. في إحدى اللحظات الحاسمة، خلال تصوير فيلمها الأخير في أوائل السبعينيات، رأت امرأة تجر ماعزاً لتذبحه احتفالاً بذكرى ابنها، فاشترت الماعز وأبقته في غرفتها بالفندق لإنقاذه. هذه التجربة، كما وصفتها لاحقاً، كانت بمثابة الشرارة التي حولت حياتها إلى نضال دائم من أجل حقوق الحيوان.
في عام 1977، اتخذت باردو خطوة رمزية حاسمة حين ظهرت على جليد القطب الشمالي تحتضن صغير فقمة، لتصبح الصورة أيقونة لحملتها الجديدة. من تلك اللحظة، لم تعد مجرد ممثلة، بل أصبحت صوتاً للحيوانات، سواء في البرية أو في الأسر. في عام 1986، أسست مؤسسة بريجيت باردو للدفاع عن حقوق الحيوان، وقدمت لها كل ما تملكه من موارد، بدءاً من غرفة صغيرة في منزلها بسان تروبيه وصولاً إلى باريس، حيث خاضت معارك شرسة ضد الصيد، والتجارب المخبرية، وحدائق الدلافين، ومصارعة الثيران.
لم تكن وفاتها نهاية حياة، بل ختام مرحلة ثانية بدأت عام 1973 عندما انسحبت من عالم السينما في ذروة مجدها، معلنةً بذلك تحولاً جوهرياً نحو قضية ظلت تؤرقها منذ زمن طويل.
لم تتردد باردو في مهاجمة رؤساء الدول علناً، طالبةً منهم اتخاذ إجراءات جادة لحماية الحيوان. ففي عام 2018، استقبلها الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، لكن في نيسان/أبريل 2023، هاجمته في رسالة مفتوحة، واصفة إياه بـ"رئيس الصيادين"، قائلة: "بعد خمس سنوات، نعم أوبّخك يا إيمانويل ماكرون، لأنني غاضبة من تقاعسك، ومن جبنك، ومن احتقارك للفرنسيين". كما تعرضت لمواقفها الصريحة من بعض طقوس الذبح الدينية لإدانات قضائية، مما وضعها في قلب جدل أخلاقي وسياسي حاد.
حتى في سنواتها الأخيرة، واصلت باردو الكتابة بخط يدها، مهاجمة practices مثل تربية الحيوانات من أجل الذبح، وحدائق الحيوان، والمختبرات التي رأت فيها أماكن للألم اللامتناهي. في كتابها الأخير الذي صدر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اختصرت فلسفتها في تعريف للجمال قالت فيه: "الحيوانات وحدها تحمله، من دون تكلّف". تركت باردو وراءها سؤالاً مفتوحاً: أي عالم نريد، وأي إنسان نكون، حين ننظر في عيون من لا يستطيع الدفاع عن نفسه؟
Based on reporting by An-Nahar.


