الميتافيرس… حلم رقمي مبالغ فيه أم تقنية لم تنضج بعد؟
أعلنت شركة "ميتا" في كانون الثاني/ يناير 2026 عن تقليص مشاريع الميتافيرس، بما يشمل إغلاق تطبيق Horizon Workrooms الخاص باجتماعات الواقع الافتراضي وإيقاف بعض خدمات الواقع الافتراضي للأعمال.

منذ إطلاق مشاريع الميتافيرس، كانت الشركات تتحدث عن ثورة في التواصل البشري، من خلال خلق عوالم افتراضية تتيح للمستخدمين التفاعل بحرية وكأنهم يعيشون في فضاء واقعي جديد. لكن الواقع أثبت أن هذه الطموحات لم تتحقق بعد، فلم يتمكن الميتافيرس من تقديم استخدامات يومية مقنعة للمستخدمين العاديين، ولم ينجح في جذب جمهور واسع كما كانت تتوقع الشركات الكبرى، مما أثار تساؤلات حول مدى جدوى هذه التقنية بعد سنوات من الاستثمار الكبير.
أعلنت شركة "ميتا" في كانون الثاني/ يناير 2026 عن تقليص مشاريع الميتافيرس بشكل ملحوظ، بما في ذلك إغلاق تطبيق "Horizon Workrooms" الخاص باجتماعات الواقع الافتراضي، وإيقاف بعض خدمات الواقع الافتراضي المخصصة للأعمال. وجاء هذا القرار بعد سنوات من الخسائر المالية الكبيرة، ما دفع الشركة إلى تسريح موظفين في قسم "Reality Labs" المسؤول عن تطوير هذه المشاريع، فضلاً عن تأثير ذلك على فرق تطوير الألعاب والتجارب الافتراضية.
على الصعيد التقني، شهدت أجهزة الواقع الافتراضي تحسينات ملحوظة في السنوات الأخيرة، مثل جودة الصور، وبيئات أكثر راحة بصرياً، وقدرات متقدمة لتتبع حركة العين والإيماءات وتعابير الوجه. ومع ذلك، لم تُطبق هذه التطورات على نطاق واسع في منصات اجتماعية حقيقية حتى الآن، ولا توجد بيانات رسمية بعد كانون الثاني/ يناير 2026 تؤكد تحقيق تفاعل طبيعي وشامل داخل الميتافيرس، ما يثير شكوكاً حول مدى نضج التقنية.
منذ إطلاق مشاريع الميتافيرس، كانت الشركات تتحدث عن ثورة في التواصل البشري، من خلال خلق عوالم افتراضية تتيح للمستخدمين التفاعل بحرية وكأنهم يعيشون في فضاء واقعي جديد.
على الرغم من هذه التحديات، لا تزال هناك فرص عملية محددة لتوظيف الميتافيرس في مجالات مثل التعليم والتدريب. فعلى سبيل المثال، يمكن للطلاب القيام برحلات افتراضية لاستكشاف مدن قديمة أو الجزيئات والمجرات ثلاثية الأبعاد، بينما يتمكن متعلمو اللغات من ممارسة المحادثة مع شركاء دوليين في فضاءات مشتركة. كما يمكن لهذه التقنية أن تساهم في تمكين كبار السن وذوي الإعاقة من المشاركة في نشاطات جماعية كانت صعبة في الواقع التقليدي، مثل الألعاب التفاعلية حول طاولة افتراضية.
بعد تقليص مشاريع الميتافيرس، اتجهت "ميتا" للاستثمار بشكل أكبر في الذكاء الاصطناعي والتقنيات القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية، مما يعكس تحولاً عملياً بعيداً عن الطموحات الكبرى للميتافيرس. وبشكل عام، لم يعد يُنظر إلى الميتافيرس كبديل دائم للتفاعل الاجتماعي الواقعي، بل كتقنية تمتلك إمكانات كبيرة لدعم التعليم والتدريب والتفاعل الاجتماعي في سياقات محددة، دون أن تحقق الوعود السابقة بتحويل كل جوانب الحياة إلى عالم افتراضي.
Based on reporting by An-Nahar.


