إيران ربحت جولة المكان في المفاوضات... والعقدة الأصعب هي جدول الأعمال الأميركي
عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط لمناقشة عدد من القضايا الثنائية والإقليمية. هذا الاجتماع يأتي بعد سلسلة من المفاوضات غير المباشرة التي جرت في وقت سابق، وتم نقله من إسطنبول إلى مسقط بناءً على طلب الجانب الإيراني.

عُقد اجتماع في مسقط بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بعد اتفاق حاسم أنهى الجدل حول مكان عقد الجولة الجديدة من المفاوضات، التي كان مقرراً أن تُعقد في إسطنبول قبل أن يُنقل مكانها إلى مسقط بناءً على طلب الجانب الإيراني. وجاءت الموافقة الأميركية على نقل المكان بعد تدخل الوسطاء الإقليميين، الذين أنقذوا الجهود الدبلوماسية التي كانت على وشك الانهيار بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين نيسان/أبريل وأواخر أيار/مايو من العام الماضي.
أحرزت إيران نصراً معنوياً بنقل مكان الاجتماع إلى مسقط، التي تُعتبر أكثر هدوءاً من إسطنبول، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول تجنب ظهور الولايات المتحدة في موقف المتراجع، ف attrib ذلك إلى تدخل الوسطاء الإقليميين. وأرفق ترامب موافقته بتهديد جديد موجه إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، قائلاً له: "عليه أن يكون قلقاً جداً"، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً إذا فشلت المفاوضات.
أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي أن الشروط الأميركية للموافقة على المفاوضات تشمل ضمانات بأنها ستتناول قضايا تتجاوز البرنامج النووي الإيراني، مثل قمع الاحتجاجات الداخلية، والقدرات الصاروخية، والنفوذ الإقليمي لإيران. وهذه الإضافات الأميركية تُعتبر تطوراً جديداً مقارنة بالجولات السابقة، التي اقتصرت على البرنامج النووي.
رفضت إيران بشدة هذه الشروط، معتبرةً الاحتجاجات الداخلية شأناً داخلياً محضاً، وأكدت أن أي مفاوضات يجب أن تقتصر على البرنامج النووي فقط. كما رفضت طهران التطرق إلى قدراتها الدفاعية أو علاقاتها بحلفائها الإقليميين، مؤكدة أن أي تنازل في هذا الشأن لن يكون إلا مقابل رفع العقوبات الأميركية.
وجاءت الموافقة الأميركية على نقل المكان بعد تدخل الوسطاء الإقليميين، الذين أنقذوا الجهود الدبلوماسية التي كانت على وشك الانهيار بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين نيسان/أبريل وأواخر أيار/مايو من العام الماضي.
دخل المفاوضان الأميركيان ويتكوف وكوشنر الاجتماع في مسقط وهما مدركان أن إيران أضعف مما كانت عليه قبل حرب حزيران/يونيو 2024، وقبل الضربتين الإسرائيليتين في ذلك العام، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تهدد بتجدد الاحتجاجات على خلفية تدهور الأحوال المعيشية. كما أن الولايات المتحدة عززت حضورها العسكري في المنطقة، وأصبحت أكثر جاهزية للخيار العسكري مما كانت عليه قبل ثلاثة أسابيع.
يرى ترامب أن الوقت الحالي مناسب لانتزاع تنازلات من إيران تتجاوز المسألة النووية إلى البرنامج الصاروخي والنشاط الإقليمي، لكن المسؤولين الأميركيين لم يتطرقوا إلى ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لإيران في المقابل. ومن المتوقع أن يحدد الاجتماع الخطوط الحمراء لكلا الجانبين فيما يتعلق بالتنازلات والمقايضات، في بيئة عالية المخاطر تتراوح بين الحرب أو السلام.
من غير المرجح أن يتطرق اجتماع مسقط إلى جميع القضايا دفعة واحدة، بل سيعرض كل طرف تصوره للدخول في عمق القضايا المطروحة تدريجياً. وسيكون الهدف الأساسي هو تحديد سقف التنازلات الممكنة، في ظل تفاوت كبير في الأولويات والمطالب بين الجانبين.
Based on reporting by An-Nahar.


