الغيبة والصيام «1»
تعتبر الغيبة من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تنتشر في المجتمعات، حيث تتضمن التحدث عن الآخرين بما يكرهون في غيابهم. وقد ورد في القرآن الكريم التحذير من الغيبة في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ…

تعتبر الغيبة من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تنتشر في المجتمعات، حيث تشمل التحدث عن الآخرين بما يكرهون في غيابهم، سواء أكان ذلك بالسخرية أو الاستهزاء أو ذكر عيوبهم، في ظل غياب الخوف من الله أو الحياء أو المروءة. وقد ورد في القرآن الكريم التحذير من هذه الممارسة في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ" (الحجرات: 12). كما حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الغيبة في قوله: "ذكرك أخاك بما يكره".
أكد المصدر أن الغيبة تتنوع في أساليبها، فقد تأتي على شكل لمز أو غمز أو همز، أو باستخدام الإشارات أو الرموز، كما قد تمارس في مجالات مختلفة من حياة الإنسان، بدءًا من عرضه الشخصي وزوجه وأهله وأولاده، وصولًا إلى دينه ولباسه وتعامله مع الآخرين. وأشارت الرواية إلى أن الغيبة قد تأتي أحيانًا تحت ستار الشفقة أو الورع أو التعجب، مثل قول المغتاب: "إني مشفق عليه" أو "كيف يفعل فلان هذه الفعلة؟".
وأشار المصدر إلى أن الغيبة مرض خطير يفتك بالمجتمعات، فهو يفرق الأحباب والخلان، ويقطع أواصر الأرحام، ويزرع الحقد والبغضاء والشحناء بين الأفراد. كما وصفها بأنها آكلة لحوم البشر، وشر من عذاب، ومرعى للئام، حيث تهتك الأعراض وتسيء إلى سمعة الناس، مما يؤدي إلى انعدام الثقة بين الأفراد.
كما حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الغيبة في قوله: "ذكرك أخاك بما يكره".
ونبه المصدر إلى أن الغيبة لا تقتصر على الرجال فقط، بل تشمل النساء والصغار والكبار، وتظهر في مختلف المجالات، مثل المجالس والمنتديات واللقاءات، وفي كل زمان ومكان. كما أوضح أن الفاعل والسامع يشتركان في هذه الممارسة، مما يزيد من خطورتها وانتشارها في المجتمعات.
وفي حديث نبوي، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "أتدرون ما الغِيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهَتَّه" (رواه مسلم). وأكد المصدر أن الغيبة تؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، ونشر الشائعات والمعلومات الكاذبة، مما يؤثر سلبًا على تماسك النسيج الاجتماعي.
Based on reporting by Al Watan.

