الرجال فـي القرآن الكريم «سماتهم وخصائصهم وأوصافهم» «3»
القوامة في الإسلام تُبنى على القيام بالحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة، وهي ليست أداة للتنكيل أو الاحتقار. بل تتطلب من الزوج الالتزام بواجبات محددة مقابل درجة القوامة التي أُعطيت له، كما ورد في النصوص الشرعية.

تناولت دراسة أكاديمية حديثة من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ضمن سلسلة مقالاتها التحليلية حول صفات الرجال في القرآن الكريم، مفهوم القوامة في الإسلام، مشيرة إلى أنها تقوم على أداء الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين، وليس على الاستبداد أو الإهانة. وأكدت الصيغة القرآنية (قوامون) أنها صيغة مبالغة تدل على كثرة القيام بحقوق الزوجة، وليس أداة للقمع، كما ورد في تفسير الآية (وللرجال عليهن درجة). ونبهت الدراسة إلى أن سوء الفهم السائد حول القوامة، والذي يستغلها البعض كذريعة للضرب أو الاستعباد، هو فهم معوج، مشيرة إلى أن القوامة تتطلب من الزوج الالتزام بالمسؤوليات الإنسانية والاحترام المتبادل.
وتناولت الدراسة أيضًا مفهوم الطهارة في الإسلام، موضحة أنها تشمل الطهارة المادية والمعنوية، استنادًا إلى الآية القرآنية (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّروا) من سورة التوبة. وأشارت إلى أن الرجال القرآنيين يتطهرون يوميًا بالماء، ويستعملون الروائح الطيبة، ويهتمون بمظهرهم الخارجي، في الوقت ذاته يبتعدون عن النجاسات المعنوية كالغيبة والنميمة والعداوة. وفسرت الدراسة أن الطهارة هنا تعني النظافة العامة، بما في ذلك الاهتمام بالمظهر والمخبر، مستشهدة بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم (إن الله جميل يحب الجمال) وبقوله (من كان له شعر فليكرمه).
كما تناولت الدراسة صفة الحركة والمشي في صفات الرجال، مستندة إلى الآية (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) من سورة البقرة، التي فسرت (رجالاً) بمعنى المشاة و(ركباناً) بمعنى الراكبين. وأشارت إلى أن تحمل المسافات الطويلة سيرًا على الأقدام من سمات الرجال، سواء أكان ذلك في السير على الأقدام أو باستخدام وسائل النقل المختلفة كالحيوانات أو السيارات أو الطائرات. وذكرت أن الآية تشمل جميع أنواع السير والركوبات، سواء في صلاة الخوف أو غيرها من الحالات.
وأكدت الصيغة القرآنية (قوامون) أنها صيغة مبالغة تدل على كثرة القيام بحقوق الزوجة، وليس أداة للقمع، كما ورد في تفسير الآية (وللرجال عليهن درجة).
وأوضحت الدراسة أن الآية القرآنية (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ) من سورة الأعراف، تشير إلى وجود سور أو جبل فاصل بين الجنة والنار، يقف عليه رجال يعرفون أهل الجنة والنار بعلاماتهم. وذكرت أن هؤلاء الرجال هم من استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم يدخلوا الجنة ولم يدخلوا النار، فيبقون في انتظار حكم الله فيهم. وأشارت الدراسة إلى أن هؤلاء الرجال غالبًا ما يكونون من ذوي الهمم، الذين اعتادوا على السير والتنقل، مما يجعل وصفهم أقرب إلى الرجال منه إلى النساء.
Based on reporting by Al Watan.

