الأوقاف المعاصرة: حين يتفوق انجاز الحاضر على أمجاد الماضي «3» وقف الطاقة المتجددة
تُعد الأوقاف المعاصرة مثالاً حيًا على تطور مفهوم الوقف بما يتماشى مع احتياجات المجتمع وتقدمه. وقف الطاقة الشمسية يُمثل نموذجًا بارزًا في هذا السياق، حيث يتم استثمار الأصول الوقفية في مشاريع الطاقة المتجددة التي توفر عوائد مالية مستدامة، وتساهم في تقليل…

منذ عقود، ظل الوقف الإسلامي في سلطنة عمان نموذجاً رائداً في التكيف مع حاجات المجتمعات، بدءاً من المدارس والمستشفيات وصولاً إلى موارد المياه. ومع تطور العصر، لم يعد الوقف حبيساً للنماذج التقليدية، بل أصبح فاعلاً حيوياً في قضايا التنمية المستدامة. من أبرز هذه التحولات comes وقف الطاقة المتجددة، الذي يمثل نقلة نوعية في فقه الوقف وتطبيقاته، حيث استحدثت عمان تجارب رائدة في هذا المجال.
في هذا السياق، أطلقت شركة أمانة لإدارة أموال الأوقاف في سلطنة عمان برنامج "المساجد الخضراء"، الذي يهدف إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المساجد الوقفية. يهدف المشروع إلى خفض استهلاك الكهرباء من الشبكة العامة، وتحويل المساجد من منشآت مستهلكة للطاقة إلى منشآت منتجة لها. وقد نفذت الشركة هذا المشروع من خلال شراكات مع القطاع الخاص بنظام استثماري يضمن استرداد التكلفة، ثم انتقال كامل العائد إلى الوقف.
يوفر المشروع فائضاً كهربائياً يمكن استخدامه في تمويل مصارف الوقف المختلفة، مثل دعم الأنشطة الدينية والبرامج الاجتماعية والتعليمية. وتكمن أهمية وقف الطاقة الشمسية في كونه يعيد تعريف دور الوقف بوصفه فاعلاً تنموياً، لا مجرد أداة إحسانية. فالطاقة المتجددة تعتبر من الاستثمارات الأكثر استقراراً على المدى الطويل، بعقود بيع واضحة وعوائد متوقعة، وهو ما يتوافق مع طبيعة الوقف القائمة على حفظ الأصل وتنمية الريع.
منذ عقود، ظل الوقف الإسلامي في سلطنة عمان نموذجاً رائداً في التكيف مع حاجات المجتمعات، بدءاً من المدارس والمستشفيات وصولاً إلى موارد المياه.
يمكن تطبيق تجربة وقف الطاقة الشمسية في مجالات متعددة، مثل المدارس والمستشفيات والمزارع الوقفية. كما يمكن إنشاء محطات شمسية مستقلة على أراضٍ وقفية، تُباع كهرباؤها بعقود طويلة الأجل، ويوجه ريعها لخدمة التعليم والصحة ومكافحة الفقر. ويؤكد هذا النموذج مدى انسجام المقاصد الشرعيّة مع متطلبات العصر، حيث يسهم في مكافحة التغير المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
يشكل وقف الطاقة المتجددة نقلة نوعية في فقه الوقف وتطبيقاته، إذ يؤكد أن الوقف القادر على الاستمرار هو الذي يقرأ واقعه ويستثمر أدوات عصره، ويخدم الإنسان والبيئة معاً. وتعد تجربة عمان في هذا المجال امتداداً حضارياً لحضارة عريقة، حيث تسهم الأيدي العمانية في صياغة نماذج معاصرة لا تقل عظمة عما سطّره الأوائل.
Based on reporting by Al Watan.

