الغيبة والصيام «3»
ينبغي على المسلم اتباع التعاليم الربانية والهدي النبوي في الحديث والحفاظ على جميع جوارحه، وخاصة اللسان، من ما حرمه الله. فقد ذكر أبو عاصم النبيل أن من يذكر الناس بما يكرهون هم من لا دين لهم، وذكر عبد الله بن وهب أنه نذر أن يصوم يومًا كلما اغتاب أحدًا حتى…

أكد علماء وفقهاء على ضرورة التزام المسلم بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية في حديثه، وحماية جوارحه، لاسيما لسانه، من كل ما حرمه الله، وذلك في إطار التحذير من الغيبة والنميمة، وهما من الأخلاقيات المحرمة التي تضر بصاحبها في الدنيا والآخرة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إذا أردتَ أن تذكر عيوبَ صاحبك، فاذكرْ عيوبك»، مشيرًا إلى أن المسلم يجب أن يتفقد عيوبه قبل أن ينتقد عيوب غيره. كما نقل عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُبصِر أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، ولا يبصر الجِذْع في نفسه»، مؤكدًا على هذه القاعدة في نقد الذات قبل نقد الآخرين.
وتحدث فقهاء آخرون عن خطورة الغيبة، فقال أبو عاصم النبيل: «لا يذكر في الناس ما يكرهونه إلا سفلة لا دين لهم»، مشددًا على أن من يتورط في الغيبة إنما يدل على ضعف دينه وسفاهة خلقه. وأضاف عبد الله بن وهب، أنه نذر أن يصوم يومًا كلما اغتاب أحدًا، لكنه وجد في ذلك مشقة، فغير نذره إلى التصدق بدرهم، وعندما أحب الدراهم، ترك الغيبة تمامًا، موضحًا كيف يمكن للمال أن يكون سببًا في ترك المعاصي.
وأشار سفيان الثوري إلى أن قلة معرفة المرء بالناس تقلل من غيبته، إذ كلما قلّ تعامله مع الآخرين، قلّ تعرضه لفرص النميمة. أما أكتم بن صيفي، فقد أوصى بنيه بالابتعاد عن النميمة، قائلًا: «إياكم والنميمة، فإنها نار محرقة»، محذرًا من عواقبها الوخيمة، وأنها قد توقع صاحبها في أفعال لا يدرك مداها، حتى إن النمّام ليعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إذا أردتَ أن تذكر عيوبَ صاحبك، فاذكرْ عيوبك»، مشيرًا إلى أن المسلم يجب أن يتفقد عيوبه قبل أن ينتقد عيوب غيره.
وشدد الفقهاء على ضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه الغيبة، سواء تجاه من يغتاب أو تجاه من يجلس في مجالسها، مطالبين بذكر محاسن الآخرين، وعدم الاستماع إلى من يتطاول على أعراض الناس. وقال عمرو بن عبيد لرجل سأله: «إني لأرحمك مما يقول الناس فيك»، فرد عليه عمرو: «أفتسمعني أقول فيهم شيئًا؟»، ثم أضاف: «إياهم فارحم»، مبينًا أن من لا يتورط في الغيبة لا يستحق الرثاء، بل يجب أن يكون قدوة في ذلك.
وختمت التحذيرات بضرورة توجيه الأهل، لاسيما الأولاد، بخطورة الغيبة، ونبذ المجالس التي تكثر فيها النميمة، لأن آثارها تمتد إلى الأجيال القادمة. وقال الله تعالى في محكم كتابه: «وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ»، محذرًا من كل من يهمز الناس ويلمزهم، كما قال تعالى: «وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ»، داعيًا إلى الابتعاد عن مثل هذه المجالس الظالمة.
Based on reporting by Al Watan.

