وزيرا الصحة والزراعة: هل يُلزمان التعويض المالي لشركة "تنورين"؟
فيما يتعلق بموضوع شركة "مياه تنورين"، يُثار التساؤل حول قانونية استمرار إنتاج وتوزيع المياه في حال تأكيد تلوثها. من الضروري أن تُعالج حالات التلوث بالطرق القانونية والإدارية المعمول بها.

أثار قرار وزيري الزراعة والصحة، نزار هاني وركّان ناصر الدين، بشأن شركة "مياه تنورين"، جدلاً واسعاً حول مدى قانونية استمرار إنتاج وتوزيع المياه في حال تأكيد تلوثها، لا سيما بعد أن تسرّب القرار عبر وسائل الإعلام دون مروره بالقنوات الإدارية الصحيحة. وأشارت التقارير الطبية إلى وجود بكتيريا في التربة والمياه ومكيفات السيارات، لكنها لا تشكل خطراً إلا على أصحاب المناعة الضعيفة، الذين قد يستحقون الرعاية والتعويض في حال أصيبوا فعلاً. ولم يصدر أي مسؤول رسمي لتوضيح الإجراءات والاختبارات التي استند إليها القرار، ما أثار انتقادات حول عدم شفافية الوزارة.
أكد النائب جميل السيد في تعليق نشره عبر منصة "إكس" أن تعميم القرار عبر التسريب الإعلامي مخالف للقوانين والأنظمة، بغض النظر عن وجود تلوث فعلي أو لا. وقال السيد: "إن كان الموضوع بهذه الخطورة، كان يجب أن يخرج مسؤول من الوزارة المعنية إلى الإعلام ويشرح الإجراءات والاختبارات التي قامت بها الوزارة والتي على أساسها جرى اتخاذ القرار، كما كان عليه أن يبلّغ الناس بالاحتياطات الصحية اللازمة". كما شدد على ضرورة أن يأخذ القانون مجراه في حال ثبوت وجود تلوث.
من جانبه، كتب رئيس تحرير صحيفة سابقة، بشارة شربل، مقالاً بعنوان "تطييف المياه"، أشار فيه إلى أن شركة "Perrier" سحبت ملايين العبوات في الماضي بسبب وجود بكتيريا، لكنها عادت بعد تصحيح الأوضاع، وأن شركة "تنورين" ليست استثناءً. وقال: "فلتبرهن علمياً مطابقتها المواصفات فتعود. أمّا رفض قرار الإقفال مسبقاً بحجة انتماء الوزراء الطائفي أو السياسي فذروة القبَلية". وأضاف أن القرار الأخير استند إلى فحوص أجريت في مختبرات أخرى، وليس في المعهد الذي يتولى الفحوصات عادة.
أظهرت تداعيات القرار تأثيراً كبيراً على مختلف القطاعات، إذ توقفت الكافتيريات في المدارس والمؤسسات عن بيع "مياه تنورين"، مما أجبر الأهالي على حمل عبوات المياه من المنزل لأبنائهم، وهو ما اعتبر عبئاً إضافياً. كما لم تحسب الوزارتان حساب 600 موظف في الشركة، الذين تأثرت عائلاتهم جراء القرار، إذ اضطر كثيرون إلى الاتصال بشركات أخرى لتعبئة المياه. وألحق القرار أيضاً ضرراً بسمعة لبنان، حيث منعت دول مثل قطر رسمياً دخول منتجات الشركة إلى أراضيها ومنع بيع الباقي في المستودعات.
وأشارت التقارير الطبية إلى وجود بكتيريا في التربة والمياه ومكيفات السيارات، لكنها لا تشكل خطراً إلا على أصحاب المناعة الضعيفة، الذين قد يستحقون الرعاية والتعويض في حال أصيبوا فعلاً.
وجاء البيان الأخير لوزارة الصحة باهتاً وغير واضح، مما أضعف الثقة بمؤسسات الدولة، لا سيما بعد أن انتشرت أخبار عن تعرض الوزارة لخديعة عبر موظف فيها بوسائل التواصل الاجتماعي. وأشار المصدر إلى أن الوزيرين لم يدرسا التداعيات قبل اتخاذ القرار، الذي وصف بـ"العشوائي"، لعدم وجود أي مسؤول رسمي يشرح الضرر، مما أدى إلى إثارة البلبلة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي السياق، أوضحت موظفة في معهد البحوث الصناعية، الذي يتولى الفحوص عادة، أن وجود بكتيريا في المياه والمواد الغذائية أمر شائع، ويتم إرسال النتائج إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وقالت: "يصادفنا وجود بكتيريا في المياه غالباً، وفي مواد غذائية محلية ومستوردة، لكننا نرسل النتائج إلى الجهات المعنية وإلى الشركات، لتتخذ الإجراءات الضرورية والملحّة". وأضافت أن القرار الأخير استند إلى فحوص أجريت في مختبرات أخرى، وليس في المعهد.
وأكد المصدر أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها مشاكل مماثلة، لكنها تتطلب إجراءات قانونية وإدارية واضحة قبل اتخاذ قرارات مماثلة في المستقبل. وأشار إلى أن الوزيرين يجب أن يلزمهما القانون بالتعويض المالي لشركة "تنورين"، في حال لم تثبت إدانتها، نظراً للخسائر الفادحة التي تكبدتها الشركة جراء القرار.
Based on reporting by An-Nahar.

