بين السلام والإخضاع: قراءة في معادلة الإعمار المشروط
تشير التطورات الأخيرة إلى استراتيجية أمريكية جديدة في المنطقة، تدمج بين القوة السياسية والدبلوماسية والهيمنة الاقتصادية. تتجلى هذه الرؤية في الجمع بين مفاهيم "السلام" و"الإعمار" و"الازدهار".

كشفت التطورات الأخيرة عن استراتيجية أميركية جديدة للمنطقة، تجمع بين القوة السياسية والدبلوماسية والهيمنة الاقتصادية، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطبتيه أمام الكنيست الإسرائيلي وفي قمة شرم الشيخ الأخيرة. وتتمحور هذه الرؤية حول مفاهيم «السلام» و«الإعمار» و«الازدهار»، لكنها تثير تساؤلات حول من يملك مفاتيح السلام ومن يضع شروط الإعمار.
وتشير التحركات الأميركية إلى مرحلة تصعيد متزايد في المنطقة، لا سيما في لبنان، حيث تتداخل العوامل الداخلية مع الرسائل الخارجية. وتُدار هذه التحركات عبر أدوات لبنانية وإقليمية، في ظل تصعيد إسرائيلي متعمّد يحمل طابع الردع أكثر من كونه حرباً مباشرة. ومع عودة الموفدين الأميركيين والغربيين إلى بيروت، يبدو المشهد وكأنه تحريك مدروس للملف اللبناني بهدف تحقيق «فوضى مضبوطة» تمنع الاستقرار الكامل دون السماح بالانفجار الكامل.
وتبرز الولايات المتحدة دوراً محورياً في رسم مسارات «السلام الاقتصادي»، من خلال التمويل العربي والإشراف الخارجي على تنفيذ المشاريع. ويرتبط هذا النهج بفلسفة «السلام مقابل الازدهار»، حيث يُشترط لتحقيق الإعمار توافق مع معايير دولية محددة، فيما تُستعمل الأزمة الاقتصادية وسيلة ضغط غير مباشرة لتوجيه الدول نحو خيارات استراتيجية معينة.
كشفت التطورات الأخيرة عن استراتيجية أميركية جديدة للمنطقة، تجمع بين القوة السياسية والدبلوماسية والهيمنة الاقتصادية، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطبتيه أمام الكنيست الإسرائيلي وفي قمة شرم الشيخ الأخيرة.
وتُذكر قمة شرم الشيخ لعام 1996، التي جاءت بعد تصاعد المواجهات في الجنوب اللبناني وغزة، والتي أعقبت عمليات عسكرية إسرائيلية جديدة أبرزها «عناقيد الغضب»، التي خلفت مجازر مؤلمة أبرزها مجزرة قانا. وكان الهدف آنذاك تثبيت «سلام أمني» هش لم يصمد أمام الاختبارات الميدانية.
ويبدو المشهد الحالي وكأنه إعادة إنتاج لذلك السيناريو، حيث تُسوّق تفاهمات بغطاء السلام بينما تحمل في طياتها معادلة القوة والإخضاع. فالأمر لا يقتصر على مفهوم السلام أو الإعمار التقليديين، بل هو عملية إعادة ترتيب للمنطقة وفق خطوط النفوذ الإقليمي والدولي.
وتستند هذه العملية إلى هندسة سياسية واقتصادية محددة تتحكم بمسارات الإعمار وتوجّه التمويل، مع تنسيق للسياسات المحلية بما يتوافق مع التوازنات الإقليمية والدولية. ويُشترط لتحقيق الإعمار تنفيذ شروط محددة، ما يجعل القرار الاقتصادي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الإقليمية.
Based on reporting by An-Nahar.

