"جونلة" ساحرة على باب القمر
قام جمال أبو الحسن بدمج ألوان الفصول في عمل فني يعكس روعة التناسق والتناغم في لوحة لإمرأة ترتدي تنورة راقصة باليه. جاءت اللوحة بكلمات ثرية المعاني، متكاملة في الانسجام، وساحرة في الحلم.

جمع الفنان جمال أبو الحسن ألوان الفصول الأربعة في لوحة فريدة، حيث رسم تنورة راقصة باليه، فجاءت العمل الفني كلمات متمرّدة خارج كلّ إطار، خصبة المعاني، سلسة التناغم، لولبيّة الحركة، وئاميّة الانسجام وساحرة الحلم. وقال أبو الحسن إنّ فرشاته، وكأنّها تنادي الراقصة: لا تصدّقيهم، فأنت لست أسيرة نظر أو إطار، فأنت جميلة غير مستهلكة كعود ثقاب. وأضاف أنّ هذا ما يراه حين ينبض الفنّ في شرايين الفنّان.
في اللوحة، جسد نصف مكشوف، يغزوه الجميع بنظرات، لكنّ أبو الحسن يحذّر من أنّ من يرتدي التنورة امرأة وقفت على باب القمر، وظلّ الباب نصف مفتوح. وقال إنّ الرقص يجعلنا نستوي مع القبائل الهمجيّة، لكنّ الامتياز الحقيقيّ هو أنّ الفن يبقى نوراً يدحر الظلمات.
عندما وضع أبو الحسن أصابعه على زند الفرشاة، كانت بداية العزف المرئي للفلاسفة والمتصوفين، وظهرت لوحة لم تخرج عن نصوصهم، حيث تتمايل لغة ألوان الطبيعة في نسيج تنّورة الراقصة. وأشار إلى أنّ الموسيقى في اللوحة أصبحت ملائكيّة، من دون صخب إبليسيّ، وأنّ الخروج من اللوحة يستلزم الكفر.
وأوضح أبو الحسن أنّ امرأة اللوحة هي السُلّم الموسيقي، ففي حركة يديها تريه حضارات الكون، وإن استطاع المشاهد الدخول تحت مكياجها، فإنّه لن يستطيع الدخول في متاهة تماوج تنّورتها ولمس إيقاعها السابع. وقال إنّ اللوحة وضعت المشاهدين في مقياس معاكس للشهوة، مقياس يؤكّد هروبنا من أحلام يقظتنا، هروب يتناسب عكسياً من اقترابنا من رِجلين لا تتباعدان عن بعضهما إلّا للفنّ.
جمع الفنان جمال أبو الحسن ألوان الفصول الأربعة في لوحة فريدة، حيث رسم تنورة راقصة باليه، فجاءت العمل الفني كلمات متمرّدة خارج كلّ إطار، خصبة المعاني، سلسة التناغم، لولبيّة الحركة، وئاميّة الانسجام وساحرة الحلم.
رسم أبو الحسن موسيقى صامتة، والموسيقى لوحة تتكلّم، إذ تشترك الأنغام والرسم في ارتباطٍ بالمتخيّل والإيحاء والإلهام والرؤية الفنيّة والجماليّة. وأضاف أنّ تصوير السُلّم الموسيقي في جسد امرأة يمنح الجمال للوحة، ويُدخل المشاهدين في زهد اللون والتكثيف والتبسيط والحركة الإيمائيّة الجميلة والإيحاء بالرسم.
تتحدث اللوحة عن راقصة مدموجة بأحاسيس المشاهد، تقف في ردهة سماوية تخيليّة، وتنظر في مشاهد تدور أمامها، كأنها خارجة من ثقبٍ أسود إلى حياة جديدة. وقال أبو الحسن إنّ هذه المشاهد متمثّلة في زرقة سماء، ينزل منها غصنٌ عارٍ يحلم بكِساء ببهاء ألوان تنّورة، عند أندماجها بصوت الموسيقى الصامت كهمس الريح في الخريف.
وأكد أبو الحسن أنّ لوحته استقت إشراقتها من ألوان الفصول الأربعة، لتصبح فصلاً واحداً من وحي تجربة رؤيويّة ثلاثيّة الأضلاع: موسيقى صامتة واستحضار طبيعة ورهافة وجدان. وقال إنّ من يشاهد حفلة راقصة، أو ينظر إلى لوحة راقصة باليه، ينشغل بالجمال المتقن عن ألم الأقدام.
ونقل أبو الحسن قول الأديبة ماري القصيفي: "كقدميّ راقصة باليه ترفرف... لا تصغي قصيدتي عند نهاية العرض إلاَ لألمها.."
Based on reporting by An-Nahar.

