السودان بين فكّي العنف: جرائم موثقة وسلام مؤجَّل
كشف تحقيق استقصائي عن تفاصيل النزاع في السودان، حيث وثّق عمليات استهداف ممنهج لمجتمعات زراعية في ولاية الجزيرة. يتزامن ذلك مع واحدة من أسوأ المجاعات التي شهدها السودان في تاريخه الحديث. توضح هذه الأحداث أن العنف أصبح سياسة تُمارَس ضد المدنيين.

كشف تحقيق استقصائي، نشر بالتعاون مع منظمات مستقلة، عن تفاصيل جديدة للنزاع الدائر في السودان، حيث وثّق عمليات قتل واستهداف ممنهج استندت إلى أسس عرقية ضد مجتمعات زراعية معزولة في ولاية الجزيرة. وأشار التحقيق إلى أن هذه الجرائم تأتي في ظل واحدة من أسوأ المجاعات التي يشهدها السودان في تاريخه الحديث، مما يسلط الضوء على تحول العنف إلى سياسة متعمدة ضد المدنيين العزل. وأكد التحقيق أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل هي امتداد لسلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبتها أنظمة سابقة، خصوصاً خلال عقود حكم تنظيم "الإخوان المسلمين" المعروف بالكيزان، الذي استخدم الجيش والأجهزة الأمنية كأدوات قمع ضد الشعب السوداني، لا سيما في مناطق دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
وأوضح التحقيق أن جرائم اليوم لا يمكن فصلها عن الإرث الدموي الذي خلفه الكيزان، الذين دمروا بنية الدولة، وأشعلوا الصراعات الداخلية، وشرعنوا العنف باسم الدين والسيادة. وورد في الوثائق التي راجعها التحقيق ممارسات متكررة مثل الاستهداف على أساس عرقي، وإخفاء الجثث، والإفلات من العقاب، وهي ممارسات تشكل جزءاً من ثقافة سياسية وأمنية رسّخها النظام السابق لعقود طويلة.
وفي المقابل، أشار التحقيق إلى أن جميع الأطراف المتحاربة في السودان اليوم متورطة في جرائم بشعة ضد المدنيين، ولا يملك أي منها الشرعية الأخلاقية للحديث باسم السودان أو مستقبله. وأكد أن استمرار القتال لا يخدم سوى أمراء الحرب، بينما يدفع الشعب الثمن غالياً، سواء بدمه أو بجوعه أو بتشرده. وأشار إلى أن غياب أي تجاوب واضح من طرف الجيش مع المبادرات الدولية الداعية إلى وقف الحرب يشكل مصدر قلق متزايد، لا سيما بعد الدعوات العلنية التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لوقف نزيف الدم والانخراط في مسار سياسي.
كشف تحقيق استقصائي، نشر بالتعاون مع منظمات مستقلة، عن تفاصيل جديدة للنزاع الدائر في السودان، حيث وثّق عمليات قتل واستهداف ممنهج استندت إلى أسس عرقية ضد مجتمعات زراعية معزولة في ولاية الجزيرة.
ويعكس هذا التعنّت، وفقاً للتحقيق، رغبة في الحسم العسكري مهما بلغت الكلفة الإنسانية، وهو مسار ثبت فشله تاريخياً في السودان. وأكد التحقيق أن الخلاصة التي يفرضها الواقع الحالي واضحة: لا حل عسكرياً للنزاع، ولا مستقبل للسودان من دون السلام والمحاسبة. ودعا التحقيق إلى ضرورة تنفيذ توصيات الرباعية الدولية، والضغط الجاد لوقف إطلاق النار فوراً، وفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة جميع المتورطين في الجرائم، من دون استثناء أو انتقائية.
وأكد التحقيق أن السلام ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل هو الطريق الوحيد لإنقاذ السودان من السقوط الكامل، ووضع حد لدوامة العنف التي حصدت أرواح الأبرياء لعقود طويلة. وأشار إلى أن استمرار العنف يهدد بانهيار الدولة بالكامل، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف نزيف الدم وإنقاذ ما تبقى من استقرار في البلاد.
Based on reporting by An-Nahar.

