القصة الحقيقية لأغنية "سلملي عليه"... هل حقاً كتبتها فيروز لابنها هلي الرحباني؟
في أواخر مايو 1999، أصدرت السيدة فيروز ألبومها "مش كاين هيك تكون"، من تأليف زياد الرحباني. يشكل هذا الألبوم جزءاً من إرثها الموسيقي الذي يمتد لأكثر من نصف قرن، وقد أُطلق بروح متجدّدة ومغامرة موسيقية حديثة. الأغنية الأولى في الألبوم كانت "سلّملي عليه"،…

منذ وفاة هلي الرحباني في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عادت أغنية "سلّملي عليه" للسيدة فيروز إلى واجهة النقاشات العامة، كما لو أن الحداد قد أعاد فتح أرشيف الذاكرة الجماعية. لكن هذه العودة لم تخلُ من تداول روايات متضاربة، بعضها يستغلّ viral trends دون تدقيق، ما أدى إلى انتشار سرديات جاهزة، أبرزها الادعاء بأن الأغنية كتبت لفيروز لابنها هلي، أو أنها من تأليفها شخصياً. في المقابل، نفت ريما الرحباني، ابنة فيروز، هذه المزاعم في منشور لها على فيسبوك بتاريخ الأول من أكتوبر 2023، قائلة: "الأغنية لم تُكتب لهلي، كما ادّعت بعض المواقع سعياً إلى الإيحاء بقربها من زياد، في حين أنّ هذا الادّعاء نفسه يفضح مسافة حقيقية عنه، إذ إنّ زياد لا يُمكن أن يُتاجر بأخيه".
أُطلقت أغنية "سلّملي عليه" كأول مقطوعة في ألبوم "مش كاين هيك تكون" الذي أصدرته فيروز في أواخر مايو 1999، من تأليف ابنها زياد الرحباني. وجاءت كلمات الأغنية لتفتح الباب أمام تأويلات متعددة، إذ تقول فيروز فيها: "إنتَ يلّي بتفهم عليه، سلّملي عليه"، و"مدري شو بو، وبعرف شو بو"، و"هيدا حبيبي اللي إسمي بيهمسو، تعبان على سكوتو ودارسو". هذه العبارات، التي بدت بسيطة في ظاهرها، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت موجهة إلى شخصٍ ما تحبه فيروز حباً يتجاوز المألوف، أو إلى ابنها هلي الذي عانى من أمراض صحية مبكرة، بما في ذلك إصابته باليرقان والتهاب السحايا، ما منعه من المشي لاحقاً.
كتب زياد الرحباني أغنية "سلّملي عليه" عام 1997، أثناء فترة علاجه من إدمان الكحول في المستشفى. وقد روى في مقابلة مع الإعلامي أمين ناصر أن فيروز أحبّت الأغنية بشدة، لدرجة أنها قررت غنائها دون استشارة أحد، على عكس ما فعلت مع أغنية "كيفك إنت" التي أصدرتها عام 1999. وأضاف أن فيروز أحبّت بشكل خاص عبارة "عودوا تبقوا عيدوا الكوبليه"، ما دفعها إلى إدراج الأغنية في ريبيرتوارها المسرحي.
منذ وفاة هلي الرحباني في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عادت أغنية "سلّملي عليه" للسيدة فيروز إلى واجهة النقاشات العامة، كما لو أن الحداد قد أعاد فتح أرشيف الذاكرة الجماعية.
شكّل ألبوم "مش كاين هيك تكون" لحظة مفصلية في مسيرة فيروز الفنية، إذ جاء ليعبر عن انتقالها إلى الألفية الثالثة بروح متجدّدة ومغامرة موسيقية حديثة. وجاء التعاون مع زياد الرحباني امتداداً لعلاقة فنية بدأت قبل عقود، لكنها في هذا الألبوم بلغت منطقة أكثر حساسية، حيث كسرت التوقعات وساءلت الصورة التقليدية لفيروز. وقد جاءت أغنية "سلّملي عليه" كواحدة من أكثر محطات الألبوم التباساً، نظراً لكلماتها التي تحتمل القرب والغياب في آن، وتترك المعنى مفتوحاً على علاقة لا تُسمّى.
منذ إطلاق الأغنية، ظلت "سلّملي عليه" محط جدل، إذ تُعرض أحياناً بوصفها مفتاحاً قسرياً لسيرة شخصية، في حين ترفض فيروز نفسها أن تُختصر في حكاية جاهزة. فقد دخلت فيروز الألفية الثالثة من موقع الفنانة التي تسمح لنفسها بالتجريب والإنصات إلى كلمات بسيطة في ظاهرها، ممتنعة في دلالتها، لتغني شعوراً لا يطلب التبرير. صارت الأغنية مساحة اعتراف هادئ، وصار صوتها أداة مواجهة ناعمة مع ما هو إنساني، هشّ، وغير مكتمل.
Based on reporting by An-Nahar.

