كأس أمم أفريقيا… حين تُفسد فوضى التعصّب متعة اللعبة
تناولت بطولة كأس أمم أفريقيا "المغرب 2025" العديد من الأحداث التي تجاوزت حدود المنافسة الرياضية في الملعب، حيث أظهرت التوترات مستوى التعصّب الذي يصاحب اللعبة في القارة الأفريقية.

لم تكن بطولة كأس أمم أفريقيا
المغرب 2025
مجرد منافسة كروية تُحسم داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت في كثير من لحظاتها إلى ساحة مشحونة بالتوترات، ففضحت حجم التعصب الذي بات يرافق اللعبة الشعبية في القارة السمراء خارج الملعب أكثر مما يظهر داخله. منذ الأدوار الأولى، طغت على المشهد تصريحات متبادلة بين مدرّبين ولاعبين، بعضها خرج عن سياقه الطبيعي بفعل التأويل الإعلامي المبالغ فيه، حيث أسئلة صحفية مستفزة واقتطاع عبارات من مؤتمرات رسمية وعناوين مشحونة على منصات التواصل الاجتماعي، صنعت جدلاً تجاوز حدود النقد الرياضي المشروع، وتحول في حالات كثيرة إلى اتهامات متبادلة وتشكيك في النوايا والتحكيم والتنظيم.
وبرزت حملات منظمة وغير منظمة على منصات التواصل الاجتماعي بين جماهير منتخبات عربية وأفريقية، حيث تصدرت وسوم مثل
التحكيم
،
وقد أظهرت هذه الحملات أن كثيراً من النقاشات لم تكن بحثاً عن الحقيقة بقدر ما كانت تفريغاً لانفعال جماعي، في مؤشر واضح على أن التعصب قد تجاوز حدود المنافسة الرياضية.
المؤامرة
،
الاستهداف
النقاشات عقب أكثر من مباراة، رغم اختلاف الوقائع التحكيمية من مباراة إلى أخرى. وقد أظهرت هذه الحملات أن كثيراً من النقاشات لم تكن بحثاً عن الحقيقة بقدر ما كانت تفريغاً لانفعال جماعي، في مؤشر واضح على أن التعصب قد تجاوز حدود المنافسة الرياضية.
نجحت نسخة المغرب 2025 فنياً وتنظيمياً برغم العديد من الشكاوى، وقدمت واحدة من أكثر النسخ إثارة وتقلباً في النتائج، حيث تألقت منتخبات مثل السنغالي، فيما أخفقت أخرى بينها البلد المضيف الذي سانده أربعون مليون متفرج. ورغم ذلك، فقد تحولت الخسارة أو الإقصاء إلى مادة للتعميم، وتسللت لغة السخرية والتشكيك إلى علاقة جماهيرية بين شعوب يفترض أن تجمعها روابط تاريخية وثقافية أعمق من نتيجة مباراة.
الأخطر في هذا السياق أن الخطاب لم يبقَ كروياً، إذ برزت احتجاجات رسمية على التحكيم، بيانات غاضبة من اتحادات مختلفة، وحملات تشكيك في التنظيم، وردود فعل جماهيرية تجاوزت حدود النقد الرياضي إلى الإساءة المباشرة. ولم يكن التحكيم، برغم أخطائه، وحده سبب الإقصاء أو التتويج، بل إن البعض لم يتقبل الخسارة، فالبطولة حُسمت فوق الملعب.
كشفت البطولة حجم التعصب الذي بات يرافق اللعبة في الفضائين العربي والأفريقي، حيث تم تحميل كرة القدم ما لا تحتمل من رمزية وهوية وصراع. الخسارة الحقيقية لم تكن خروج منتخب أو ضياع لقب، بل عجز كثيرين عن وضع كرة القدم في حجمها الطبيعي: لعبة وُجدت للمتعة، لا ذريعة دائمة للانقسام.
Based on reporting by An-Nahar.

