"الولي الفقيه"... قبل النهايات وبعدها!
يلقي الخطاب الأخير للشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، الضوء على العلاقة الوطيدة بين الحزب وإيران تحت ولاية الفقيه. يعكس الخطاب انتماءً دينياً وعقائدياً للحزب تجاه النظام الإيراني، مما يسلط الضوء على التبعية المطلقة أمام هذا النظام الخارجي.

أظهر الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، عمق الارتباط العقائدي والوجودي بين الحزب والنظام الإيراني تحت ولاية الفقيه، وهو ارتباط لم يصل إليه أي قيادي سابق في الحزب، حتى حسن نصرالله، الذي كان يعبر عن هذا الولاء في خطبه منذ حرب 2006 وحتى اغتياله. وقد أثار الخطاب ردود فعل واسعة، إذ لم يكن متوقعاً أن يقدم قاسم، خلف نصرالله، على سردية خطابية بهذا المستوى من الاندماج مع نظام الولي الفقيه في ظل انهيار بيئة المحور الممانع، سواء حدثت مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أم لم تحدث.
جاء الخطاب ليكشف عن الانسحاق المطلق لفئة لبنانية أمام نظام خارجي، وهو ما وصفه المراقبون والدارسون بأنه الأكثر صدقاً وشفافية في وصف مسار حزب الله بعد اغتيال نصرالله، الذي مثل بداية نهاية دراماتيكية للحزب، مهما طال الزمن أو تغير شكله لاحقاً. فقد ركز قاسم على رهن
الدماء والمقاومة
بالتكليف الشرعي الصادر عن الولي الفقيه، وهو ما يعكس الوجه العقائدي لرفض الحزب تسليم سلاحه لأي جهة كانت، سواء الدولة اللبنانية أو إسرائيل أو أي قوة خارجية.
فقد ركز قاسم على رهن الدماء والمقاومة بالتكليف الشرعي الصادر عن الولي الفقيه، وهو ما يعكس الوجه العقائدي لرفض الحزب تسليم سلاحه لأي جهة كانت، سواء الدولة اللبنانية أو إسرائيل أو أي قوة خارجية.
وفي ظل تصاعد الأخطار على النظام الإيراني، تساءل المراقبون عما يمكن أن يفعله حزب الله غير ما أعلنه قاسم، خاصة إذا ما افترضنا أن ردود الفعل
المندهشة
تعبر عن اندهاش حقيقي يتجاوز المزايدات السياسية. فقد مر وقت طويل على التزام الحزب بتنفيذ الخطابات الإعلامية والدعائية الملتهبة، وهو ما يكفي لقياس مدى جدية الحزب في المواجهة، سواء من حيث القدرة أو القرار، خصوصاً مع وجود الولي الفقيه.
ولم يعد رصد مواقف حزب الله يكتنفها ضجيج إعلامي، لكن مستوى الخطورة في تحركاته نحو مغامرة جديدة لا يمكن تجاهله، خاصة مع ما تبقى للحزب من ترسانة صاروخية. ورغم أن معظم أدبيات الزمن القديم، الذي كان نصرالله فيه يحرك الصواريخ والمقاتلين بنفوذ مباشر، قد أصبحت من الماضي، إلا أن الحزب لا يزال قادراً على التحرك في حال تعرض النظام الإيراني لضغوط خارجية كبيرة.
ولم يكتمل بعد مشهد مصير المحور الممانع بأكمله، من النظام الإيراني إلى أذرع الحرس الثوري في اليمن ولبنان، ولا مستقبل الاتحاد السوفياتي السابق، لكن كل المؤشرات الحالية تدفع بهذا المسار إلى الأمام. ويأتي الخطاب الأخير، الملتصق بالسلاح وبالولاء المطلق للولي الفقيه، ليؤكد أن هذه العلامات جزء من أزمنة قاتمة تتكشف يوماً بعد يوم.
Based on reporting by An-Nahar.

