الصين لن تعوض أحدا
يشهد العالم تحولات جذرية في النظام الدولي، وهو ما يظهر من خلال السياسات التي تتبناها بعض الدول الكبرى.

أكد الكاتب د. أحمد مصطفى أحمد، في مقال نشر الأربعاء 28 يناير 2026، أن التحولات الجارية في النظام الدولي وصلت إلى مرحلة اللاعودة، مشيرًا إلى أن السياسات الأميركية، وعلى رأسها تلك التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب، تسارع من نهاية النظام العالمي القديم دون أن تحل محله نظام جديد بعد. ورغم أن النظام العالمي لم يعد أحادي القطب منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن الولايات المتحدة لم تنجح في فرض نظام أحادي جديد، بل تعاني من تراجع نفوذها تدريجياً أمام قوى صاعدة مثل الصين.
وأشار الكاتب إلى أن الرئيس ترامب قد يكون علامة فارقة في العلاقات الدولية، حيث وصفه البعض بأنه أعلن
شهادة وفاة
للنظام القديم خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الأسبوع الماضي. كما استشهد بحديث سابق لرئيس وزراء كندا مارك كارني، الذي حذر من أن الدول الوسيطة، وعلى رأسها الصين، عليها أن تتحمل مسؤولية إرساء نظام عالمي جديد، وليس مجرد النظريات التي دارت حولها لسنوات.
ورغم أن النظام العالمي لم يعد أحادي القطب منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن الولايات المتحدة لم تنجح في فرض نظام أحادي جديد، بل تعاني من تراجع نفوذها تدريجياً أمام قوى صاعدة مثل الصين.
وتطرق المقال إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في هذا السياق، مشيرًا إلى أنها تمتلك ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة، وربما الأولى إذا ما تم تقييم الاقتصاد بمعايير غير الدولار. كما تطرق إلى التطورات العسكرية والفضائية والتكنولوجية السريعة التي تشهدها الصين، فضلاً عن مبادرة
الحزام والطريق
التي تشمل عشرات الدول وتعتبر حجر الأساس لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الصينية مع نحو نصف دول العالم.
ومع ذلك، أوضح الكاتب أن الصين لا تسعى إلى أداء دور محوري في السياسة العالمية، ولا تبدو راغبة في تعويض غياب الولايات المتحدة أو سد الفجوات التي قد تنجم عن سياساتها. كما استبعد المقال أن تتولى الصين دوراً سياسياً عالمياً، حتى لو كانت قادرة على ذلك، مشيرًا إلى أن الصين تركز بدلاً من ذلك على تعزيز أسسها الاقتصادية قبل أي دور سياسي.
وأشار المقال إلى أن الحديث عن عالم متعدد الأقطاب يظل طموحاً نظرياً يصعب تحقيقه في الواقع، خصوصاً وأن الدول التي يُتوقع أن تلعب دوراً في هذا النظام، مثل الصين، لا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببقاء الولايات المتحدة في وضعها الحالي. كما استبعد الكاتب أن تتولى الصين أي دور في تعويض أي دولة أو نظام، مؤكداً أن النظام القديم لن يموت تماماً إلا بظهور نظام عالمي جديد، وهو ما يبدو أن انتظاره سيطول.
Based on reporting by Al Watan.

