في العمق : تربية الأبناء على الذوق الحسن واحترام الشعور الجمعي العام ضرورة
تتناول المقالة مفهوم الذوق العام كجزء أساسي من السلوك الاجتماعي والقيم التربوية. يوضح المقال أن الذوق ليس مجرد تفضيل شخصي، بل هو سلوك حضاري يعكس وعي الفرد بمسؤوليته تجاه المجتمع.

رغم أن الذوق العام مسألة نسبية ترتبط بظروف شخصية وزمانية ومكانية، فإنّه يستند إلى قناعة إنسانية مشتركة بأن الاختلاف في الذوق بين الناس أمر فطري وطبيعي لا يمكن إنكاره، ولا ينبغي أن يكون عائقاً أمام التواصل أو سبباً في تصادم القيم، بل يجب أن يستثمر في بناء المشتركات الإنسانية التي تساعد المجتمع على التقدم. ويؤكد الدكتور رجب بن علي العويسي، في مقاله المنشور الاثنين 2 فبراير 2026، أن الذوق ليس جامداً، بل هو سلوك حضاري يعكس وعي الفرد بمسؤوليته تجاه ذاته ومجتمعه، مشيراً إلى أن ما يعتبر ذوقاً في مجتمع ما قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر، وأن الأجيال تحتاج إلى تربية مستمرة على هذه القيم لضمان استدامتها.
ويُعد الذوق الحسن أحد معايير السلوك الرشيد، الذي يتحول من مجرد ممارسة عابرة إلى قيمة أساسية في شخصية الفرد، ترتبط بسلوكه اليومي وتفكيره ووجدانه. ويشير المقال إلى أن تربية الأبناء على الذوق يجب أن تتم من خلال مناهج تعليمية متخصصة وبرامج تدريبية نوعية، تبتعد عن الأهواء الشخصية أو التأثيرات العشوائية من منصات التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية. ويوضح الدكتور العويسي أن هذا التأسيس يجب أن ينطلق من مبادئ إسلامية وقيم عظيمة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، ليربط بين الذوق الحسن والعبادة.
وتتوزع مسؤولية بناء الذوق العام على عاتق مؤسسات متعددة، بدءاً من الأسرة التي تعد المحضن الأول للطفل، حيث يتعلم احترام الكبير والجار والحفاظ على الممتلكات العامة من خلال سلوكيات يومية بسيطة. وتلعب المدرسة دوراً محورياً في ترسيخ هذه القيم من خلال المناهج الدراسية والأنشطة التطبيقية، التي تجعل من الاحترام والنظام والنظافة قيمًا عملية. أما الإعلام، فيسهم في نشر ثقافة الذوق من خلال محتوى راقٍ في خطابه وحواره، بينما يشكل المسجد مدرسة روحية تعزز القدوة الحسنة وتربط بين حسن الخلق والذوق وبين العبادة.
ويُعد الذوق الحسن أحد معايير السلوك الرشيد، الذي يتحول من مجرد ممارسة عابرة إلى قيمة أساسية في شخصية الفرد، ترتبط بسلوكه اليومي وتفكيره ووجدانه.
ويبرز المقال السمات المميزة للذوق العماني، الذي يعكس ثقافة متجذرة في القيم الإسلامية والتراث العماني، متصفاً بدماثة الخلق، والتواضع، واحترام الآخر، والالتزام في المظهر والسلوك. ويشير الدكتور العويسي إلى أن السمات العمانية ليست مجرد سلوك شكلي، بل هي تجسيد لثقافة عميقة في الوجدان، مستمدة من التربية الإسلامية والشخصية العمانية المتصالحة مع ذاتها والآخر. ويؤكد أن تربية الأبناء على هذه القيم يجب أن تستند إلى هذا التراث، مما يعزز وعيهم بحدود الذوق والحريّة، وقدرتهم على المواءمة بين الأصالة والمعاصرة.
ويختم المقال بالإشارة إلى أن استدامة الذوق العام تتطلب مأسسته وتأطيرها من خلال قوانين وأنظمة تحمي هذه القيم في الفضاءات العامة، بما في ذلك المنصات الرقمية. ويؤكد الدكتور العويسي أن على مؤسسات الدولة، بما في ذلك المدارس والإعلام والمؤسسات الحكومية، أن تعمل على ترسيخ ثقافة الذوق من خلال نماذج القدوة وتأصيل المحتوى الراقي، مع التركيز على العمل الجماعي والخيري والتطوعي. ويشير إلى أن الذوق الحسن واحترام المشاعر العامة يجب أن يصبحا ثقافة عمل ومؤشراً لأداء المؤسسات، مما يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية العمانية وترسيخها في وجدان الأجيال.
Based on reporting by Al Watan.

