آخر المحاولات الديبلوماسية لتفادي الحرب… لماذا قد تفشل مفاوضات مسقط؟
تتجدد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة في إيران، والتي أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى. الرئيس الأمريكي أعلن دعمه للشعب الإيراني، مما أثار توقعات حول تدخل أمريكي محتمل. إيران من جهتها تؤكد استعدادها…

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في مصر وسلطنة عُمان وقطر، لبحث آخر التطورات الإقليمية والدولية، وذلك بعد أن ألغيت في البداية جولة المفاوضات المقررة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، قبل أن تعود الولايات المتحدة إلى الموافقة عليها تحت ضغوط تسع دول عربية. وكان من المقرر أن تعقد المباحثات في إسطنبول، بعد وساطة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن إيران فضلت العاصمة العمانية، خشية تعرض وفدها لضغوط إقليمية خلال المفاوضات. وأشارت تقارير إلى أن تركيا وقطر كانتا تعملان على خطة سلام إسطنبول، تشمل اتفاقاً فورياً لخفض التصعيد، إلا أن إيران اعتبرت أن توسيع نطاق المفاوضات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ففضلت التركيز على الملف النووي فقط.
وفي تصريح على منصة "إكس"، انتقد عراقجي المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قائلاً: "الدول الأوروبية الثلاث، في أيلول/سبتمبر الماضي في نيويورك، وبناءً على إصرار ميرتس، أنهت دورها في المفاوضات النووية. واليوم، يتوسل ميرتس نفسه للسماح له بالعودة إلى تلك المفاوضات عينها." واتهم وزير الخارجية الإيراني ميرتس بـ"السذاجة السياسية والسلوك غير اللائق".
وتدور تكهنات واسعة حول مضمون المفاوضات، حيث أشار علي شمخاني، رئيس مجلس الدفاع الأعلى في إيران، إلى استعداد أكبر للحرب، قائلاً: "يمكن لإيران خفض نسبة التخصيب من 60 في المئة إلى 20 في المئة، لكن لا يوجد سبب لنقل المواد المخزنة خارج البلاد." وأضاف أن "اندلاع الحرب وصل إلى مرحلة لا مفر منها." وفي المقابل، أفادت تقارير غير رسمية أن الولايات المتحدة وافقت، خلال زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لموسكو، على نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا، مقابل عدم شن هجوم أميركي.
وتطالب واشنطن في هذه الجولة من المفاوضات بإغلاق كامل للأنشطة النووية في إيران، إضافة إلى تقليص مدى الصواريخ الإيرانية وقطع التواصل والدعم عن القوى الإقليمية الحليفة لطهران. وقال اللواء حسين نجاد، قائد مقر "ثار الله"، إن "الاستعداد الدفاعي الإيراني في مواجهة أي هجوم محتمل أكبر بكثير مما كان عليه خلال حرب الاثني عشر يوماً، ومدن الصواريخ الإيرانية تحت الأرض جاهزة للاستخدام."
وكان من المقرر أن تعقد المباحثات في إسطنبول، بعد وساطة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكن إيران فضلت العاصمة العمانية، خشية تعرض وفدها لضغوط إقليمية خلال المفاوضات.
وفي تصريحات متضاربة، قال أحمد شيرزاد، الناشط السياسي الإصلاحي والنائب السابق في البرلمان الإيراني، إن "المطالب التي وضعها الأميركيون على الطاولة غير قابلة للتفاوض. فإذا باعت الجمهورية الإسلامية قدراتها الدفاعية، فستصبح عارية، ولا يمكن لأي مواطن إيراني أن يقبل بذلك." من جهته، أعرب رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل عن قلقه، قائلاً: "أتمنى أن تفضي المفاوضات إلى نتيجة، لكن إن كانت أميركا تُملي وإيران تقبل، فهذا ليس تفاوضاً."
ووسط تصاعد الاحتجاجات في إيران، التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص، أعلن الرئيس الأميركي دعمه للشعب الإيراني، مما أثار توقعات بتدخل عسكري محتمل. ورداً على ذلك، أكد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي استعداد إيران لمواجهة الولايات المتحدة، محذراً من امتداد أي صراع إلى دول الخليج العربي. وفي المقابل، دعت الممثلة الإيرانية غولشيفته فراهاني، في تصريح لوسيلة إعلامية فرنسية، إلى رفض أي هجوم أميركي، قائلة: "انظروا إلى ما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا؛ سقطت الحكومات، لكن ماذا بعد؟ سنوات من الفوضى، فراغ في السلطة، حرب أهلية، وإرهاب."
ويبدو أن احتمالات نجاح مفاوضات مسقط ضئيلة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استكمال ترتيباتها العسكرية في المنطقة، وإظهار خيار التفاوض للعالم لإضفاء الشرعية على أي عمل عسكري محتمل. من جانبها، ترى إيران أن قبول المطالب الأميركية يعني تحولاً جذرياً في طبيعة النظام، مما يدفعها إلى تفضيل المواجهة الشاملة. وقال القائد الكبير في الحرس الثوري اللواء إسماعيل كوثري: "لست متفائلاً بالمفاوضات، لكننا نفاوض لنُظهر للعالم أننا لا نهرب من الحوار."
Based on reporting by An-Nahar.

