سُمّ في رئة السودان
في سياق الصراع المستمر في السودان، كشف تحقيق استقصائي عن استخدام محتمل لأسلحة كيماوية محظورة دوليًا. يقدم التقرير أدلة على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مناطق مثل دارفور وكردفان والخرطوم.

كشف تحقيق استقصائي حديث عن أدلة جديدة تشير إلى استخدام أسلحة كيماوية محظورة في مناطق متفرقة من السودان، في خضم الصراع الدائر منذ أشهر. وشمل التحقيق صوراً وتقارير طبية، فضلاً عن شهادات ضحايا، أبرزها الشاب فتح الرحمن، الذي فقد أفراداً من عائلته بعد سقوط أجسام تشبه البراميل انبعثت منها أدخنة خانقة. وأظهرت الفحوصات الطبية أعراضاً متعلقة بالتعرض لغازات سامة، يُرجح أنها غاز الكلور، الذي يُصنف استخدامه في النزاعات المسلحة كجريمة حرب بموجب ميثاق روما الأساسي واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها السودان عام 1999.
استند التقرير إلى آراء خبراء دوليين في مجال جرائم الحرب، من بينهم جانكال زاندريس وستيفان كوفاس، الذين أكدوا أن المؤشرات السريرية والوثائق الطبية المسرّبة تدل بوضوح على استخدام غازات سامة. ولفت الخبراء إلى أن هذه الأسلحة تُستخدم في مناطق مثل شمال دارفور وجنوب وغرب كردفان، بالإضافة إلى وسط السودان والعاصمة الخرطوم، مما يوسع نطاق الانتهاكات ليشمل معظم أنحاء البلاد.
وأشار التحقيق إلى رفض السلطات السودانية، المتمثلة في بورتسودان، التعاون مع لجان تقصي الحقائق الدولية، ما يضعها في موقف المتهم بمحاولة إخفاء الأدلة. وتأتي هذه المقاومة في ظل تقارير سابقة أكدت استخدام الأسلحة الكيماوية في دارفور وجبال النوبة، مما يزيد من الشكوك حول تورط القوات النظامية في هذه الجرائم.
كشف تحقيق استقصائي حديث عن أدلة جديدة تشير إلى استخدام أسلحة كيماوية محظورة في مناطق متفرقة من السودان، في خضم الصراع الدائر منذ أشهر.
وتتحدث التقارير الطبية عن أعراض تبدأ بضيق حاد في التنفس، وتنتهي بتلف الأعصاب أو الوفاة المفاجئة، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام السودان بالاتفاقيات الدولية. كما أظهرت الصور التي رافقت التحقيق أجساد أطفال ونساء تحمل ندوباً كيميائية واضحة، ما يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي خلفتها هذه الهجمات.
ويواجه المجتمع الدولي تحدياً قانونياً وأخلاقياً، إذ لم يعد التنديد اللفظي كافياً أمام هذه الجرائم. ودعت جهات حقوقية إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وشامل لضمان مساءلة الجناة وتحقيق العدالة للضحايا، مشيرة إلى أن التقاعس عن ذلك يعني منح الجناة فرصة للاستمرار في استخدام الأسلحة المحرمة دون عقاب.
Based on reporting by An-Nahar.

