رشيد درباس لـ"النهار": لو كان رفيق الحريري حيّاً لما قبل بما يحدث في طرابلس
بعد مرور واحد وعشرين عامًا على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تناول الوزير السابق رشيد درباس ذكريات حول إنجازات الحريري بعيدًا عن السياسة.

بعد مرور واحد وعشرين عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استعاد الوزير السابق رشيد درباس ذكريات عميقة عن الرجل بعيداً عن السياسة، مؤكداً أن اغتيال الحريري لم يكن استهدافاً لشخص فحسب، بل محاولة متعمدة لإجهاض مشروع نهوض وطني طال انتظاره بعد سنوات من الحروب. وأوضح درباس أن الحريري كان يقود نهوضاً حقيقياً، له أدواته وإرادته ومرجعيته، مشيراً إلى صورة من عام 1995، بعد هدوء نسبي للحرب، حين تحولت ساحة القتال في حي الرهبات بطرابلس إلى موقع لإعادة إعمار وتحويل الركام إلى كورنيش بطول سبعة كيلومترات، نفذته شركة أوجيه بتعليمات الحريري وعلى نفقته الخاصة. وقال درباس إن هذا الكورنيش، الذي أهّلته الأمم المتحدة بمواصفات ألمانية وبريطانية، أصبح اليوم مقصداً للمتنزهين من طرابلس والشمال وعموم لبنان.
وفي حي الرهبات، الذي كان ساحة قصف، أعيد بناء 72 بناية من خمسة طوابق، كل طابق شقتان، مع بنية تحتية كاملة وثلاث مدارس وترميم مسجد وكنيسة، نظراً للتنوع الديموغرافي في الحي. وأكد درباس أن الحريري كان يفكر دائماً في تحويل الآثار السلبية إلى مشاريع تنموية، قائلاً: "حوّل الركام إلى منتزه، إلى حياة جديدة". واستذكر درباس رواية سمعها من الفضل شلق، حيث بادر الحريري بعد انسحاب إسرائيل من بيروت إلى إزالة آثار الحرب ليلاً، قائلاً: "سننتصر على الظلمات بالنور"، وطلب شراء مولد كهربائي لإنارة المدينة، مما شكل نقطة انطلاق لإعادة بيروت إلى الحياة.
أما آخر لقاء جمع درباس بالحريري فكان في النصف الأول من كانون الأول 2004، حين زاره مع الفضل شلق في منزله للاتفاق على عقد قران نجل شلق على ابنته. اعتذر الحريري عن حضور العقد لوجوده خارج لبنان، لكنه وعد بحضور العشاء. وخلال الحديث، قال الحريري لدرباس: "أقسم لك بابنتي هند، أنا لا أرغب الآن في أن أكون رئيساً للحكومة، لكنني سأخوض الانتخابات في كل مكان. كل الوديعة التي كانت عندي نفدت. ما دمت لا أريد رئاسة الحكومة، فماذا يفعلون بي؟ ليس أمامهم إلا أن يقتلوني، ثم استدرك قائلاً: لا أعتقد أنهم يجرؤون".
وقال درباس إن هذا الكورنيش، الذي أهّلته الأمم المتحدة بمواصفات ألمانية وبريطانية، أصبح اليوم مقصداً للمتنزهين من طرابلس والشمال وعموم لبنان.
وفي يوم العشاء، حضر أبو طارق العرب، المسؤول عن الترتيبات، وسأل عن طاولة الرئيس. وبعد التقاط الصور، أخبرهم الحريري أنه آتٍ من عند البطريرك، وتم الاتفاق على خوض الانتخابات وفقاً لقانون 1960. ولاحظ درباس أن ما كان يقلق الحريري لم يكن الخوف على نفسه، بل حلمه الكبير المتمثل في جعل لبنان درة، مستنداً إلى دعم سعودي كبير، وكان مستعداً لبذل ماله من دون حساب. واعتمد على تفاهم سعودي سوري، إضافة إلى مناخ دولي نشأ بعد مؤتمر مدريد، لكنه شعر بأن الظروف بدأت تتعكر.
واعتقد درباس أن الحريري، لو كان حيّاً، لما قبل بما يحدث في طرابلس من انهيار مبان، ولتدخل مباشرة لإنشاء مقر مؤقت لاحتضان الأهالي، قائلاً: "كان سيتحرّك، كان سيمنع الوصول إلى هذا الحد". وعن خسارته، قال درباس بحسرة: "الفقدان ليس شخصياً فقط، كل إنسان يحزن على صديقه، لكن هنا الخسارة عامة. خسرناه نحن وخسره كل من تعلق به". وكشف درباس أن الحريري حاول مراراً جذبه إلى العمل السياسي، ورشحه في انتخابات 1996، concluding: "الخسارة فيه ليست خسارة فرد، بل خسارة مشروع وطن".
Based on reporting by An-Nahar.

