«جمر الكلام» رحلة نقدية فـي شعاب القصيدة الفلسطينية عبر الشتات والداخل
صدر حديثاً عن دار ميسلون للثقافة والترجمة والنشر كتاب جمر الكلام: حوارات نقدية في الشعر الفلسطيني للكاتب والإعلامي السوري وحيد تاجا. يمثل الكتاب وثيقة ثقافية وفكرية تسعى لترميم ملامح المشهد الشعري الفلسطيني من خلال حوارات مطولة مع أبرز صنّاع القصيدة…

صدر حديثاً عن دار ميسلون للثقافة والترجمة والنشر كتاب "جمر الكلام: حوارات نقدية في الشعر الفلسطيني" للكاتب والإعلامي السوري وحيد تاجا، الذي يمثل وثيقة ثقافية وفكرية تسعى لترميم ملامح المشهد الشعري الفلسطيني من خلال حوارات مطولة وجريئة مع أبرز صنّاع القصيدة ونقادها. ويتجاوز الكتاب حدود التوثيق، ليطرح تساؤلات صعبة حول مستقبل الشعر الفلسطيني وعلاقته بالقضية الفلسطينية، مثل: هل الشعر الفلسطيني شعر مرحلي سيزول بزوال القضية؟ وكيف استطاع خلق معادل فني حقيقي للواقع دون السقوط في فخ الشعاراتية؟
يتضمن الكتاب، الذي يبلغ عدد صفحاته 385، تحليلاً موسعاً حول جغرافيا القصيدة الفلسطينية، متناولاً الفروقات بين نصوص شعراء الداخل الفلسطيني (أراضي الـ48) ونصوص الضفة الغربية وغزة، وكذلك نصوص الشتات. كما يناقش الكتاب الفراغ الرمزي الذي تركه رواد مثل محمود درويش وسميح القاسم، محاولاً الإجابة عن سؤال: هل استطاع جيل ما بعدهم ملء هذا الفراغ؟ ويجمع الكتاب بين أجيال مختلفة من الشعراء، حيث يتجاور في صفحاته رواد ولدوا في الثلاثينيات مع أصوات شابة ولدت في التسعينيات.
ويضم الكتاب أسماء بارزة في المشهد الشعري الفلسطيني، مثل يوسف الخطيب، خالد أبو خالد، أحمد دحبور، وغسان زقطان، وصولاً إلى أصوات شابة مثل نداء يونس، ومنى المصدِّر، وفراس حاج محمد، ومراد السوداني، وآمال عواد رضوان. ويشير المؤلف في تصديره إلى أن "جمر الكلام" ليس مجرد لقاءات عابرة، بل هو محاولة لإجراء حوار فكري ثقافي بين الشعراء من مواقعهم الجغرافية والتجريبية المختلفة، ليتلمس القارئ كيف تتجاور رؤية من عاش النكبة مع من وُلد في ظل الحصار.
ويتجاوز الكتاب حدود التوثيق، ليطرح تساؤلات صعبة حول مستقبل الشعر الفلسطيني وعلاقته بالقضية الفلسطينية، مثل: هل الشعر الفلسطيني شعر مرحلي سيزول بزوال القضية؟
ويخصص الكتاب حيزاً هاماً لتحليل الظواهر الفنية، مثل هيمنة قصيدة النثر في قطاع غزة وتراجع الأشكال التقليدية، محاولاً فهم ما إذا كان هذا التحول يعكس تطوراً فنياً حقيقياً أم انسحاباً من البنية الكلاسيكية للشعر المقاوم. كما يتوقف عند نقد النقاد، من خلال حوارات مطولة مع د. إبراهيم أبو هشهش، ود. إبراهيم الخليل، ود. إبراهيم طه، ود. عمر عتيق.
ويأتي الكتاب ليبرز دور وحيد تاجا، الكاتب والإعلامي السوري، المعروف باشتغاله العميق على أدب الحوار، وله عدة مؤلفات هامة تناولت الخطاب العربي والإسلامي المعاصر، والوجع الفلسطيني في الرواية. ويصف تاجا كتابه الجديد بأنه مدخل أولي لموسوعة شعرية فلسطينية تحتاجها المكتبة العربية، مؤكداً أن الكتاب ليس مجرد مجموعة حوارات، بل محاولة لإعادة تشكيل مشهد ثقافي فلسطيني متكامل عبر أصوات متعددة ومتنوعة.
Based on reporting by Al Watan.

