الانتهاكات في حرب السودان: ما بعد تقرير CNN
كشف تحقيق استقصائي عن انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني خلال العمليات العسكرية التي نفذها الجيش السوداني في مدينة ود مدني وولاية الجزيرة بوسط السودان، مطلع عام 2025. تم تنفيذ التحقيق بالتعاون بين شبكة دولية ومنصة متخصصة في التحقيقات الاستقصائية،…

كشف تحقيق استقصائي دولي واسع النطاق، استند إلى أدلة بصرية وتحليل جغرافي-زمني وشهادات مباشرة، عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني خلال العمليات العسكرية التي نفذها الجيش السوداني لاستعادة السيطرة على مدينة ود مدني وولاية الجزيرة بوسط السودان مطلع عام 2025. وتشير النتائج إلى إمكانية ارتكاب جرائم حرب، إذ لم تلتزم الأطراف المتنازعة، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بمبادئ التمييز بين المدنيين والمقاتلين والتناسب في استخدام القوة، وفقاً لما وصفه خبراء بأنها 'قرائن قانونية' على ارتكاب هذه الجرائم.
ويأتي هذا التحقيق في سياق نزاع مسلح غير دولي اندلع منذ نيسان/أبريل 2023، وأسفر، وفق تقديرات أممية وبحثية، عن أكثر من 150 ألف قتيل وتشريد نحو 13 مليون شخص قسراً، وسط تفاقم حاد لأزمات الغذاء والمجاعة في أقاليم سودانية عدة. وقد قدم التقرير معطيات يصعب معها توصيف ما جرى بوصفه 'انتهاكات فردية'، إذ تشير الأدلة إلى نمط ممنهج من الأفعال التي قد تندرج ضمن جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية.
وذهب عضو في بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق إلى وصف هذه الوقائع بأنها قد ترقى إلى إبادة مستهدفة وتطهير عرقي، في ظل غياب تحقيقات وطنية فعالة. وتبرز هذه الملفات بوصفها مادة محتملة للمساءلة الدولية، فيما تبقى حماية المدنيين التزاماً قانونياً وأخلاقياً غير قابل للتصرّف.
وقد قدم التقرير معطيات يصعب معها توصيف ما جرى بوصفه 'انتهاكات فردية'، إذ تشير الأدلة إلى نمط ممنهج من الأفعال التي قد تندرج ضمن جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية.
ويؤكد التحقيق أن الفظائع التي رافقت هذا الصراع ليست انحرافات عرضية، إنما هي نتيجة طبيعية لانسداد الأفق السياسي، حيث تتحول الحرب إلى غاية في ذاتها وتُبرّر الانتهاكات بوصفها ضرورات ميدانية. ويشير إلى أن استمرار الحرب يعيد إنتاج البنية ذاتها التي فجّرت الأزمة: عسكرة السياسة، وتسييس العنف، وإقصاء المجتمع من معادلة القرار.
وفي هذا السياق، لا تبدو الحلول العسكرية سوى تأجيل للأزمة لا معالجتها، فكل تقدم ميداني بلا أفق سياسي واضح لا يفتح طريق السلام، بل يوسّع دائرة الصراع ويعمّق الانقسام ويؤسس لجولات عنف جديدة. ويؤكد التاريخ، القريب والبعيد، أن الحروب الأهلية لا تُحسم بالسلاح، بل تتوقف حين تُستعاد السياسة من أيدي الجنرالات وتُعاد إلى فضاء التفاوض والمؤسسات.
ويُشار إلى أن وقف الحرب في السودان ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة سياسية عاجلة، فهو المدخل الوحيد لوقف الانتهاكات وإنهاء الأزمة الإنسانية الخانقة، ثم فتح مسار انتقالي يضع السلاح تحت سلطة السياسة، لا العكس، ويعيد بناء الدولة وفقاً لمبدأ أن الدول لا تُدار بالمدافع، ولا تُستعاد بالدم، ولا يُكتب مستقبلها إلا حين يعود القرار من ساحات القتال إلى طاولة السياسة.
Based on reporting by An-Nahar.


